
في ظل الهجمات التي شنّتها، في 22 كانون الأول، مجموعات مسلّحة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على حواجز ومواقع حكومية سورية، إضافة إلى استهداف كوادر طبية وبنى تحتية مدنية ومناطق سكنية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، الخاضعين لسيطرة مجموعات مسلحة متحالفة مع قسد، جدّدت العديد من القبائل السورية تأكيد دعمها الثابت للدولة السورية، معلنة التفافها حول قيادتها في مواجهة التهديدات التي تستهدف السيادة الوطنية ومحاولات التقسيم.
وجاءت هذه المواقف خلال لقاء موسّع دعت إليه قبيلة العقيدات وعشائر الشعيطات في منطقة نجها بريف دمشق، بهدف التعبير عن التضامن مع الدولة السورية ورفض أي اعتداء على وحدة الأراضي السورية.
دعوات للانضباط والوحدة الوطنية
وخلال كلمته أمام الحضور، دعا مستشار رئيس الجمهورية لشؤون العشائر والقبائل، جهاد عيسى، جميع القبائل والعشائر السورية إلى الالتزام الصارم بتوجيهات القيادة السورية في أي ظروف عسكرية أو أمنية.
وشدد على أهمية انضباط الحراك العشائري ضمن إطار الدولة، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالأمن الوطني وإعادة الإعمار والاستقرار، مؤكدًا أن أي تحرك عشائري يجب أن يكون منظمًا ومنسجمًا مع مؤسسات الدولة الرسمية، حفاظًا على الوحدة ومنعًا للفوضى.
وأشار العيسى إلى الاتفاق الموقّع في 10 آذار بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والذي ينص على إطار لدمج قوات قسد في الجيش السوري، واستعادة سيطرة الدولة على منطقة الجزيرة (الرقة، الحسكة، ودير الزور) مع نهاية عام 2025.
وقال العيسى: “منطقة الجزيرة السورية ستعود قريبًا إلى سوريا”، مؤكدًا أن القبائل تقف بثبات إلى جانب الدولة، وأن محافظات الرقة ودير الزور والحسكة ستبقى عصيّة على التقسيم، بما يحفظ قوة سوريا بشعبها ومواردها.
استعادة دور القبائل والتزامها بالوحدة
وأكد العيسى التزام الإدارة الحالية بإحياء دور القبائل في المجتمع السوري، واستعادة حقوقها ومكانتها ووظيفتها التاريخية، مشيرًا إلى أن نظام الأسد كان قد تعمّد تهميش المكوّن العشائري.
وقال: “اليوم يُعاد الاعتبار لدور القبائل في ظل قيادة جديدة وبالشراكة مع الدولة السورية، بما يخدم مصالح الشعب”.
وشهد اللقاء حضور شخصيات عشائرية بارزة من مختلف المناطق السورية، أجمعوا على الدعوة إلى الوحدة، وأعلنوا دعمهم للرئيس أحمد الشرع والدولة السورية في مواجهة أي محاولات للتقسيم. وأكد عبد المنعم الناصيف، رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية، أن سوريا ستبقى موحّدة، مشددًا على وقوف القبائل بحزم ضد كل محاولات تفتيت البلاد أو زعزعة استقرارها.
ويعكس هذا اللقاء مسعى أوسع من قبل دمشق لتعزيز التماسك الداخلي، ولا سيما ضمن البُنى العشائرية المؤثرة، في مرحلة مفصلية تتعلق بحماية سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
