
مع إلغاء قانون قيصر، يدخل القطاع الصناعي السوري مرحلة اختبار مفصلية. إذ يترقب المستثمرون والصناعيون والعمّال تغيرات ملموسة في توافر المواد الأولية والطاقة، على أمل استئناف تدريجي لعمل المصانع في المدن الصناعية وانتعاش الأسواق المحلية. ويتزامن ذلك مع بروز اهتمام خارجي متزايد بفرص الاستثمار والشراكات.
وتؤكد مصادر رسمية أن تعافي الصناعة لا يزال مرتبطاً بمعالجة تحديات مزمنة، في مقدمتها نقص الطاقة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطراب سلاسل التوريد. وبناءً عليه، تعتمد المرحلة المقبلة على خطط تعافٍ واقعية تقوم على التنفيذ التدريجي وتوسيع دور الاستثمارات المحلية والأجنبية.
تعافٍ مرحلي يركّز على أربع مدن صناعية رئيسية
قالت ريم حللي، مستشارة وزير الاقتصاد والصناعة، إن الفترة الأولى بعد رفع العقوبات ستشهد زخماً صناعياً تدريجياً يختلف من قطاع إلى آخر بحسب قدرته على تجاوز قيود الطاقة وسلاسل التوريد. وأضافت: “التعافي سيكون مرحلياً وليس فورياً”.
وأشارت حللي إلى أن أكثر من 1500 معمل استأنفوا العمل بالفعل بفضل السياسات الجمركية الداعمة، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بعد رفع العقوبات.
وتعطي خطة التعافي الأولوية لأربع مدن صناعية كبرى: الشيخ نجّار، وعدرا، وحسياء، وباب الهوى. وتركّز الاستراتيجية على تحفيز الاستثمار في قطاعات أساسية تشمل الصناعات الهندسية، والصناعات الغذائية، والأدوية، ومواد البناء. وأوضحت حللي أن السياسة المعتمدة تهدف إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة عبر الحوافز، دون استهداف شركات بعينها.
ورغم أن رفع العقوبات يُتوقع أن يحسّن الوصول إلى المواد الأولية، حذّرت من أن انخفاض تكاليف الإنتاج سيكون تدريجياً، لا سيما في ظل استمرار نقص الكهرباء. غير أن معارض مثل “بيلدكس” تُعد مؤشرات مبكرة على الاهتمام الأجنبي، حيث شهدت مشاركة أكثر من 400 شركة، خصوصاً في قطاعات إعادة الإعمار والطاقة والنفط والغاز.
وعود بالاستثمار الأجنبي
وأكدت حللي أن نهج الوزارة يركّز على تمكين القطاع الخاص من إعادة إحياء المنشآت العامة عبر الشراكات، بدلاً من تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، مشيرة إلى أن هذا النموذج يُتوقع أن يحقق عوائد أعلى للدولة.
كما كشفت عن التزامات أولية بتدفّق استثمارات كبيرة من دول مجاورة، من بينها قطر والسعودية والإمارات وتركيا، ولا سيما بعد إعادة فتح القنوات المصرفية. ومن المتوقع أن تتركز هذه الاستثمارات في قطاعات منخفضة المخاطر مثل البنية التحتية. وأضافت أن مذكرات تفاهم بقيمة تقارب 14 مليار دولار قد وُقّعت لمشاريع استراتيجية.
إلغاء قيصر “ثورة حقيقية”
وفي تصريح ذي صلة، وصف معاون الوزير محمد حورية إلغاء قانون قيصر بأنه “ثورة حقيقية” للصناعة السورية، لما يتيحه من استيراد التقنيات الحديثة والأنظمة الرقمية التي كانت محظورة سابقاً. وأوضح أن ذلك يفتح الباب أمام تحديث المصانع المحلية، ورفع الكفاءة، وتوسيع الطاقة الإنتاجية.
وأضاف أن البيئة الجديدة تسهّل تأمين قطع الغيار ومعدات الصيانة، ما يقلل فترات التوقف الطويلة، ويدعم إدماج الأتمتة والتحول الرقمي. واعتبر أن هذه الخطوات أساسية لإعادة بناء القطاع وتطوير الكفاءات المحلية بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل الحديثة.
