
تعرّض الصحفي السوري مرهف الشاعر لإطلاق نار واختطاف يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير في مدينة السويداء جنوب البلاد، في حادثة قال ناشطون ومؤسسات إعلامية إنها تعكس نمطًا متصاعدًا من الترهيب وقمع الأصوات المعارضة على يد ميليشيا “الحرس الوطني” بقيادة الهجري.
وبحسب “تلفزيون سوريا” وشبكة “السويداء 24” المحلية، أُصيب الشاعر برصاص في ساقيه قبل أن يُنقل إلى جهة مجهولة على يد مسلحين تابعين للحرس الوطني، وهي ميليشيا مسلحة تتبع لرجل الدين الدرزي حكمت الهجري. ووقعت حادثة إطلاق النار والاختطاف في ساحة الفرسان وسط مدينة السويداء.
وأفادت “السويداء 24” أن القيادي في الحرس الوطني مهند مزهر، نفّذ عملية الاختطاف بعد إصابة الشاعر بالرصاص. ونقل “تلفزيون سوريا” عن مراسلين محليين أن الشاعر اقتيد وهو مصاب ولم يتلقَّ إسعافًا طبيًا فوريًا. ولم يصدر أي تعليق رسمي عن “الحرس الوطني” بشأن الحادثة.
استهداف العائلة وسط جريمة قتل لم تُحل
جاء الاختطاف بعد أقل من شهر على مقتل شقيقه أنور الشاعر، وهو ناشط وشاعر، الذي قُتل بإطلاق الرصاص عليه في 14 كانون الأول/ديسمبر 2025 أمام منزله في قرية بوسان شرق السويداء. وذكرت وسائل إعلام محلية أن المهاجمين ما زالوا مجهولين ولم يُعلن عن أي اعتقالات.
وأفادت “السويداء 24” بأن مرهف الشاعر كان قد عبّر عن مواقف سياسية معارضة، وتلقى تهديدات سابقًا بسبب تقاريره وآرائه حول الأوضاع في المحافظة. ووصف الموقع القيادي في الحرس الوطني “مزهر” بأنه “شخصية مثيرة للجدل”، سبق أن وُجهت إليه اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات قبل صعوده داخل صفوف “الحرس الوطني”.
تضييق أوسع على الأصوات المعارضة
يأتي اختطاف الصحفي ضمن نمط من الانتهاكات الممنهجة، شمل سلسلة اعتقالات وانتهاكات وعمليات قتل، ينسبها ناشطون إلى “ميليشيا الحرس الوطني” بقيادة حكمت الهجري والمدعومة إسرائيليًا. ففي 29 تشرين الثاني/نوفمبر، اعتقلت قوات “الحرس الوطني” عددًا من الشخصيات المحلية بتهمة تشكيل “حركة مناوئة”، وفقًا لتجمع أحرار حوران.
وكان من بين المعتقلين الشيخ رائد المتني، وهو شخصية اجتماعية بارزة. وأظهرت مقاطع مصورة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي مسلحين وهم يحلقون لحيته وشاربه ويهينونه. وبعد يومين، عُثر عليه قتيلًا وقد تُرك جثمانه خارج مشفى السويداء الوطني، بحسب منشورات قلعة المضيق على منصة “X” وتقارير ناشطين محليين.
كما أفيد بمقتل معتقل آخر هو ماهر فلحوط بعد أن سلّم نفسه للميليشيا. تزامن ذلك مع إعلان الحرس الوطني إنه أحبط “مخططًا أمنيًا” واعتقل “خونة ومتآمرين”، منكرًا ارتكاب أي تجاوزات.
ويؤكد مدافعون عن حقوق الإنسان أن نمط الاعتقالات والإذلال العلني وعمليات القتل خلق مناخًا من الخوف في السويداء، ولا سيما بين الصحفيين والمعارضين السياسيين. ويحذّر ناشطون محليون من أن غياب المساءلة ضيّق أكثر مساحة التعبير الحر. ولا يزال مصير مرهف الشاعر مجهولًا، وسط قلق متزايد على حرية الصحافة والسلامة الشخصية في المحافظة.
