
يبدي مسؤولون أمنيون عراقيون ومحللون قلقًا متزايدًا من احتمال امتداد الاضطرابات في شمال شرق سوريا عبر الحدود، بما قد يعرّض العراق لمخاطر أمنية جديدة، في ظل خسارة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لأراضٍ وإشارات إلى احتمال التصعيد. وتتركز المخاوف على تهديدات ضمنية بالإفراج عن معتقلي تنظيم “داعش”، واحتمال تحرك مقاتلين مسلحين نحو الأراضي العراقية مع توسّع سيطرة القوات الحكومية السورية في مناطق كانت خاضعة لقسد.
ومع انسحاب قسد من مساحات واسعة في حلب والرقة ودير الزور وأجزاء من الحسكة، عاد التركيز إلى الحدود العراقية – السورية، ولا سيما منطقة سنجار في محافظة نينوى. وتحذّر تقديرات أمنية نقلتها وسائل إعلام عراقية من أن مقاتلين مرتبطين بـ”حزب العمال الكردستاني” قد يستغلون طرق التهريب والتضاريس الوعرة للتنقل من سوريا إلى العراق، مستفيدين من تداخل مناطق النفوذ على طول الشريط الحدودي.
ويحافظ “PKK” منذ سنوات على وجود منظم في شمال العراق، خصوصًا في جبال قنديل وسنجار، ويتمتع بروابط تنظيمية وعسكرية وثيقة مع قسد. ويرى محللون عراقيون أن هذا الارتباط يزيد من احتمال إعادة انتشار المقاتلين إذا رفضوا الاندماج أو نزع السلاح بموجب الاتفاقات السورية الأخيرة.
سنجار تعود كنقطة توتر
قال محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي إن التطورات في شرق سوريا تحمل تداعيات مباشرة على العراق، لا سيما المناطق الحدودية. وكتب النجيفي على فيسبوك أن ملف سنجار مهدد بالعودة كإشكالية أمنية، مدفوعًا بالتغيرات السريعة في سوريا والضغوط على مقاتلي “PKK” لنزع السلاح في تركيا.
وحذّر من أن الموقع الحدودي لسنجار، إلى جانب زراعة المخدرات واحتمال وصول مقاتلين منسحبين من سوريا، قد يخلق أزمة إذا لم يُتعامل معها مبكرًا. ودعا النجيفي السلطات العراقية إلى التحرك الاستباقي، مطالبًا بتشكيل تحالف دولي لمواجهة الفصائل المسلحة الخارجة عن أطر الدولة والمتورطة في التهريب وتجارة المخدرات.
تحذيرات من تسلل مسلح
حدّد الخبير في الشأن الدولي علي أغوان ما وصفه بخيارين أمام قسد: المواجهة مع الجيش السوري، أو نقل فائض المقاتلين باتجاه سنجار وقنديل. وفي منشور على فيسبوك موجّه إلى المؤسسات الأمنية العراقية، قال أغوان إن كلا الخيارين يضع العراق أمام تحدٍّ مزدوج، في وقت تواصل فيه القوات الأمنية تركيزها على مكافحة داعش.
واعتبر أغوان أن العراق قد يتحول إلى ملاذ لجماعات مسلحة منخرطة في التهريب والاتجار والابتزاز إذا تأخر اتخاذ إجراءات حاسمة. ودعا إلى إعادة تصنيف “PKK” كمنظمة إرهابية، وإطلاق عمليات استخبارية وعسكرية لتفكيك شبكاته المالية والعملياتية، مشيرًا إلى سيطرته على قرى حدودية وترهيبه للسكان المحليين.
رهانات أمنية واقتصادية
باشرت القوات العراقية تعزيز انتشارها على الحدود استجابة لهذه المخاوف. وأعلن الحشد الشعبي، يوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير، توسيع انتشار وحداته على طول الحدود السورية، بعد ساعات من تحذير زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من أن “الخطر وشيك” ودعوته إلى حماية فورية للحدود والمعابر. وأكدت قيادة العمليات المشتركة العراقية لاحقاً، وفقاً لبيانات نشرتها وكالة الأنباء العراقية وشبكة روداو، أن الحدود مؤمّنة بالكامل من خلال عمليات انتشار متعددة المستويات ومراقبة متقدمة.
إلى جانب المخاوف الأمنية، يحذر المحللون من تداعيات اقتصادية. فقد ذكر الكاتب رسلي المالكي أن وجود قوات مرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية قرب المثلث العراقي التركي السوري يهدد جدوى مشروع طريق التنمية، مشيراً إلى أن التسلل المسلح سيُثني المستثمرين ويعطل مسارات النقل المخطط لها. وفي ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها سوريا، يؤكد المسؤولون العراقيون أن منع امتداد الصراع يظل أمراً بالغ الأهمية لحماية الأمن القومي والاستقرار الإقليمي.
