
وقّعت سوريا والمملكة العربية السعودية سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية التي تشمل قطاعات الطيران والمياه والاتصالات والتنمية، في واحدة من أبرز جولات التعاون الثنائي بين البلدين منذ سنوات. وقد جرى توقيع الاتفاقيات في 7 فبراير/شباط بين جهات سورية وشركاء سعوديين، وتركّز على إعادة بناء البنية التحتية وتوسيع الربط الإقليمي.
ويتمحور أحد أبرز بنود الاتفاقيات حول التعاون مع الهيئة العامة السورية للطيران المدني لتطوير مطار حلب الدولي الجديد، وتحديث المطار الحالي، إضافة إلى تأسيس شركة طيران سورية تجارية وشحن جوي. وقال مسؤولون إن مشاريع الطيران تهدف إلى استعادة قدرة النقل الجوي ودعم حركة التجارة والسفر بعد سنوات من التراجع.
وبموجب اتفاق طيران مشترك منفصل، ستطلق سوريا والسعودية شركة “فلاي ناس سوريا”، وهي شركة طيران وطني منخفض التكلفة. وقد وقّع الاتفاق رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري، والرئيس التنفيذي لشركة “فلاي ناس” السعودية.
ووفقاً للاتفاق، ستكون ملكية “فلاي ناس سوريا” مشتركة، بنسبة 51% للهيئة العامة السورية للطيران المدني و49% لشركة “فلاي ناس” السعودية. ومن المقرر أن تبدأ الشركة عملياتها في الربع الأخير من عام 2026، مع تشغيل رحلات إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، بهدف تحسين حركة الطيران من وإلى سوريا.
مشاريع المياه والبنية التحتية توسّع نطاق التعاون
إلى جانب الطيران، تشمل الاتفاقيات مشاريع لتحلية المياه ونقلها لمعالجة نقص المياه في سوريا. واتفق الجانبان على إجراء دراسات اقتصادية وتقنية ومالية تتعلق بتحلية مياه البحر وبنية نقل المياه، وفقاً للإعلان الرسمي.
كما تحتل الاتصالات مكانة بارزة في الاتفاقيات، حيث يتضمن أحد المشاريع الاستراتيجية تحديث البنية التحتية للاتصالات في سوريا عبر توسيع شبكات الألياف الضوئية وبناء مراكز بيانات. وقال مسؤولون سوريون إن الخطة تهدف إلى تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للبيانات، دون الإفصاح عن جدول زمني أو حجم الاستثمارات.
وتشمل الاتفاقيات أيضاً تشغيل وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات، إلى جانب إنشاء منصة وطنية للتدريب المهني والتقني والتكنولوجي. وأوضح المسؤولون أن المنصة تهدف إلى دعم تنمية القوى العاملة بما يتماشى مع مشاريع البنية التحتية الجديدة مثل “SilkLink”.
مبادرات تنموية وردود فعل دولية
كذلك، تم توقيع اتفاق إطاري للتعاون بين الصندوق السوري للتنمية واللجنة السعودية للتنمية لإطلاق 45 مبادرة تنموية. ومن المتوقع أن تشمل المشاريع عدة قطاعات، دون الإعلان حتى الآن عن مواقع محددة أو تفاصيل التمويل.
وقد حظيت هذه الإعلانات باهتمام دولي، إذ قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك إن واشنطن ترحّب بالاتفاقيات. وأضاف: “نُشيد باتفاقيات الاستثمار السعودية – السورية التي أُعلن عنها هذا الأسبوع. إن الشراكات الاستراتيجية في مجالات الطيران والبنية التحتية والاتصالات ستسهم بشكل ملموس في جهود إعادة إعمار سوريا”.
وأضاف باراك أن هذه الاتفاقيات تتماشى مع أهداف إقليمية أوسع، قائلاً: “كما أكد الرئيس ترامب، فإن الاستقرار الإقليمي يتحقق على أفضل وجه عندما تتحمل دول المنطقة مسؤولية مستقبلها، وهذه الشراكة تجسّد هذا المبدأ”.
ورغم أن العديد من المشاريع لا تزال في مراحلها الأولى، فإن اتساع نطاق الاتفاقيات يشير إلى جهد منسّق لإعادة ترسيخ العلاقات الاقتصادية ودعم إعادة إعمار سوريا من خلال الاستثمار الإقليمي، بدلاً من الاعتماد على المساعدات الخارجية وحدها.
