
أعلنت مجموعة “GCI” الصينية، وهي تجمع يضم 25 شركة تعمل في عدة قطاعات، عن افتتاح مركز لوجستي وإداري وإقليمي كبير في بلدة شتورا بمحافظة البقاع اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة لتمهيد الطريق لمشاركة المجموعة في مشاريع إعادة الإعمار واسعة النطاق في سوريا، ما يجعل لبنان بوابة رئيسية للاستثمارات الصينية الموجهة للسوق السوري.
رؤية تطويرية تتجاوز البناء التقليدي
خلال مؤتمر صحفي نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، أوضحت المجموعة أن اختيار شتورا جاء لمزاياها الجيوستراتيجية الفريدة، حيث تقع على بعد أقل من 50 كيلومترًا من العاصمة السورية، ما يجعلها قاعدة تشغيلية مثالية لإدارة المشاريع المعقدة ضمن بيئة لوجستية مستقرة نسبيًا. ووفقًا للمجموعة، يسمح هذا الموقع بمرونة أكبر في التحكم بسلاسل الإمداد وحركة الموظفين وإدارة المشاريع لمستقبل جهود إعادة الإعمار.
قال الرئيس التنفيذي للمجموعة، وائل ياسين، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية، أن اختيار لبنان كمركز إقليمي للمجموعة في الشرق الأوسط وأفريقيا نابع من الإيمان بلبنان ودوره المحوري، وبقدرة هذا البلد على النهوض من أزماته متى توفرت له الفرص والإمكانات.
وأشار ياسين إلى نموذج تطوير يتجاوز منطق إعادة الإعمار التقليدي: “نرفض منطق المساعدات والسياسات الريعية. هدفنا تمكين المجتمعات من التحول من مستهلكين إلى منتجين”. وأضاف أن مشاريع المجموعة المستدامة تهدف إلى معالجة جذور البطالة والفقر، ووضع أسس اقتصاد منتج قادر على النمو الذاتي.
من البنية التحتية إلى الذكاء الاصطناعي
ما يميز مجموعة “GCI”، وفق ياسين، هو شمولية نطاق عملها. فالمجموعة لا تقتصر على البناء، بل تعمل كنظام اقتصادي متكامل. وتشمل مشاريعها الطرق والجسور والمرافق الحيوية الأخرى، إلى جانب تصميم وتنفيذ خطوط إنتاج صناعية، وتطوير القطاع الزراعي باستخدام تقنيات حديثة لتعزيز الإنتاجية والأمن الغذائي، ودفع التحول الرقمي عبر الذكاء الاصطناعي والبرمجيات المتقدمة لإدارة الأسواق والعمليات التجارية. ويعكس هذا التنوع رؤية لإعادة إعمار اقتصادي متكامل بدلًا من مجرد ترميم المباني المتضررة.
تعزيز التعاون دمشق – بكين
ربط ياسين هذه المبادرة بالانفتاح الدبلوماسي الأوسع بين دمشق وبكين، مشيرًا إلى أن النهج الصيني تجاه سوريا أصبح أكثر استراتيجية ووضوحًا. وأشار إلى زيارة وزير الخارجية السوري الأخيرة إلى بكين، والتي أسفرت عن عدة اتفاقيات ثنائية لتشجيع وحماية الاستثمارات الصينية.
وأكد أن هذه الخطوة تبني على مبادرات سابقة، بما في ذلك توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس الأعمال السوري – الصيني ومجموعة “سوتشو لاند” الصينية، المتخصصة في تطوير المدن الصناعية الذكية ونقل الخبرات التكنولوجية المتقدمة.
يُعد افتتاح المركز الإقليمي لمجموعة “GCI” بداية مرحلة جديدة من الاستثمار الصيني الموجه نحو سوريا عبر بوابة لبنانية، تعكس نهجًا متكاملًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مدعومًا بمنصة لوجستية استراتيجية تهدف إلى دعم النمو المستدام على المدى الطويل.
