
تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية المتتالية على جنوب لبنان وأجزاء من بيروت في موجة نزوح جديدة، دفعت آلاف اللاجئين السوريين للعودة نحو بلادهم. وأصدر الجيش الإسرائيلي ما وصفه بإشعار إخلاء لسكان جنوب لبنان، محذراً من أن “الأنشطة الإرهابية لحزب الله تجبر الجيش الإسرائيلي على التحرك ضده بالقوة”.
ودعا التحذير المدنيين إلى التوجه شمال نهر الليطاني، محذراً من أن أي تحرك جنوباً قد يعرّض حياتهم للخطر. كما أضاف أن أي منزل يُستخدم من قبل حزب الله “لأغراض عسكرية” سيصبح هدفاً للقصف.
وقد كثّفت إسرائيل غاراتها على القرى والبلدات في جنوب لبنان وكذلك في الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أصابت غارة جوية فندقاً في منطقة الحازمية شرق بيروت، في ضربة نادرة استهدفت منطقة ذات غالبية مسيحية تقع قرب القصر الرئاسي وعدة سفارات. وبحسب الأرقام الرسمية، قُتل 62 شخصاً وأُصيب 357 آخرون بين فجر الاثنين وفجر الأربعاء.
شهادات من الحدود
مع اتساع رقعة القصف، ازدادت حركة المرور بشكل كبير عند المعابر الحدودية مع سوريا. وأفاد مراسل Levant 24 بوجود ازدحام شديد على الحدود، حيث وصلت بعض العائلات سيراً على الأقدام وأُخرى بالسيارات، وكثير منهم لا يحمل سوى القليل من الأمتعة.
وقالت إيمان، وهي مقيمة سورية في الضاحية الجنوبية بلبنان، إن حيّها أصبح هدفاً للقصف. وأضافت:
“كانت الضاحية منطقة هادئة جداً، لكنها الآن أصبحت هدفاً للقصف الإسرائيلي. هناك نحو ثلاثة أحياء تم إخلاؤها بسبب القصف”.
وأوضحت أن منزلها يقع على بعد نحو 500 إلى 600 متر من مواقع الضربات الأخيرة. وقالت:
“إذا استمر القصف، فإن من لا يملك ملاجئ أو مكاناً آمناً للعيش سيُجبر على النزوح مرة أخرى”. مشيرة إلى أن العائلات اللبنانية والسورية على حد سواء متضررة.
أما عبد الله الدهام، وهو من منطقة جبل عبد العزيز في الحسكة، فقال إنه قرر العودة إلى سوريا بعد تدهور الأوضاع في لبنان. وأضاف:
“كنا في لبنان، لكن الوضع هناك لم يكن مشجعاً، لذلك قررنا العودة إلى بلدنا. في لبنان لا يوجد عمل ولا استقرار ولا أمن”.
ووصف سائق سيارة أجرة ينقل الركاب بشكل منتظم إلى الحدود المشاهد بالفوضوية، قائلاً:
“هناك ازدحام كبير وفوضى. لقد انتظرت لساعات عند الحدود، وبصراحة الأمر مرهق”.
إغلاق المعابر والاستجابة الإنسانية
أدت التوترات لفترة وجيزة إلى إغلاق بعض المعابر. وقال مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والحدود السورية، إن حركة المسافرين في معبر جديدة يابوس توقفت بعد تحذير من احتمال وقوع ضربة إسرائيلية قرب معبر المصنع على الجانب اللبناني. وأضاف أن الحركة استؤنفت لاحقاً في الاتجاهين.
وقال مسؤولون إنهم استقبلوا خلال الـ48 الساعة الماضية عند منفذي جديدة يابوس وجوسية، نحو 17 ألف مسافر سوري وأكثر من 1700 مسافر لبناني.
كما نشرت السلطات السورية حافلات لنقل القادمين سيراً على الأقدام، وفتحت مناطق انتظار إضافية، وأنشأت نقطة طبية لتقديم الإسعافات الأولية.
وقالت مسؤولة الاتصالات في مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في سوريا، فيفان ثام لـ Levant 24 إن فرق المفوضية موجودة في معبري جديدة يابوس وجوسية. وأضافت:
“في 2 مارس، أبلغونا أنهم شاهدوا عائلات سورية تصل إلى معبر جوسية من دون أي متاع على الإطلاق”.
وأوضحت أن لدى المفوضية خطة طوارئ تشمل توزيع مستلزمات الشتاء والمياه، إضافة إلى تحويل العائلات للحصول على المساعدة في مراكز داخل سوريا.
ومع تصاعد حركة العبور عبر الحدود، يواجه اللاجئون السوريون في لبنان حالة جديدة من عدم اليقين. وبالنسبة لكثيرين منهم، فإن العودة عبر الحدود تمثل خياراً صعباً بين انعدام الأمن في لبنان ومستقبل غير واضح في بلد لا يزال يتعافى من سنوات طويلة من الحرب.
