
وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيقوسيا يوم الجمعة 24 أبريل للمشاركة في قمة طارئة للاتحاد الأوروبي تركز على التحديات المتصاعدة في مجالي الطاقة والأمن. ويحمل الاجتماع عنوان “إنقاذ الصيف”، ويأتي في ظل تصاعد التوتر في مضيق هرمز وتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة فرانس برس، جمعت القمة قادة الاتحاد الأوروبي وشركاء إقليميين، من بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس اللبناني جوزيف عون، وولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله. كما حضر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.
وقد قدّم القادة الأوروبيون هذا الاجتماع باعتباره محاولة لتنسيق السياسات والحد من التداعيات الاقتصادية للأزمة. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “يجب أن تكون أوروبا أكثر انخراطاً”، مضيفاً أن الاستقرار في المنطقة يبقى أولوية مشتركة. وأفادت المفوضية الأوروبية بأن تكاليف الطاقة ارتفعت بمقدار 24 مليار يورو خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس حجم الحاجة الملحة لهذه النقاشات.
الشرع يؤكد ترابط الأمن
خلال القمة وفي مؤتمر صحفي لاحق، شدد الرئيس الشرع على الترابط الاستراتيجي بين أمن أوروبا وأمن الشرق الأوسط. وقال: “إن أمن القارة الأوروبية ومنطقتنا يمثل توازناً جيوسياسياً لا يتجزأ”.
وأضاف بأن التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة ضروري للحفاظ على استقرار الطاقة وحماية طرق التجارة. وحذر من أن أي إغلاق لمضيق هرمز سيشكل “خطراً جسيماً” على سلاسل الإمداد العالمية.
كما دعا الرئيس السوري الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، قائلاً إن هذه الإجراءات تقوّض الاستقرار وجهود إعادة الإعمار، مضيفاً أن “حماية العملية السياسية تبدأ بحماية الأرض التي تقوم عليها”. واعتبر الشرع أن دور سوريا يتغير، قائلاً إن البلاد تسعى للانتقال من ساحة صراع إلى “جسر نحو الأمن”.
إشارات أوروبية إلى انفتاح متجدد على سوريا
ألمح مسؤولون أوروبيون خلال القمة إلى رغبة في توسيع الانخراط مع دمشق. وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الاتحاد الأوروبي “يدعم الجهود ويعترف ويقدّر الخطوات المهمة التي اتُخذت لإعادة بناء سوريا”.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خططاً لعقد اجتماع رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي، معربة عن أملها في تعاون متجدد. ويأتي هذا الإعلان بعد استئناف اتفاق التعاون المبرم عام 1978 بين الطرفين.
كما دعا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس إلى توسيع الحوار، مشيراً إلى أن العقوبات المفروضة على سوريا تحتاج إلى “نهج تدريجي” لمعالجتها. وتضمنت القمة مناقشات حول تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الشراكات الإقليمية لمنع مزيد من الاضطرابات الاقتصادية.
مبادرات جديدة وخطوات دبلوماسية قادمة
قدّم الرئيس الشرع ما وصفه بمبادرة “البحار الأربعة والممرات التسعة”، والتي تهدف إلى جعل سوريا مركز عبور يربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا. وقال إن المشروع يمكن أن يوفر مساراً بديلاً آمناً للتجارة وتدفقات الطاقة.
ووصف اجتماع نيقوسيا بأنه بداية واثقة لمرحلة دبلوماسية أوسع. وأكد مسؤولون أن اجتماعاً سيعقد في بروكسل في 11 مايو، لإطلاق حوار سياسي سوري-أوروبي رفيع المستوى.
ومع اختتام القمة، شدد القادة على ضرورة استمرار التنسيق. وبينما لا تزال التحديات قائمة، أبرز الاجتماع اتجاهاً نحو تعزيز التعاون بين سوريا والشركاء الأوروبيين في ظل تزايد الاهتمامات الاقتصادية والأمنية المشتركة.
