
في تطور دبلوماسي ومالي لافت، توصل مصرف سوريا المركزي إلى اتفاقيات لفتح حسابات لدى البنوك المركزية في ألمانيا وفرنسا والنمسا. وتمثل هذه الخطوة تقدمًا نحو إعادة ربط النظام المالي السوري بالشبكات المصرفية الأوروبية والعالمية بعد سنوات من العزلة والقيود.
ووصف المصرف الاتفاق مع البنك المركزي الألماني بأنه خطوة مهمة لتعزيز الإطار النقدي في البلاد. وفي بيان نُشر على الصفحة الرسمية لحاكم مصرف سوريا المركزي، أُعلن أن التحضيرات لفتح الحساب ستبدأ فورًا، مع انطلاق الإجراءات التنفيذية بالفعل.
وأشار البيان إلى أن المصرف يعتزم المضي قدمًا بشكل تدريجي وفق استراتيجية تهدف إلى استعادة الروابط المالية الدولية، مؤكدًا أن الاتفاق يعكس الجهود المستمرة لإعادة بناء الثقة والتعاون مع المؤسسات المالية الرئيسية.
محادثات مع فرنسا تركز على التعاون المصرفي
بالتوازي مع الاتفاق الألماني، أجرى ممثلو مصرف سوريا المركزي محادثات مع القائم بأعمال السفارة الفرنسية في دمشق، جان باتيست فيفر، في مقر المصرف. وتركزت المناقشات على سبل تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين البلدين.
وكان من أبرز القضايا المطروحة إمكانية إعادة فتح حساب مصرف سوريا المركزي في فرنسا، وهو ما من شأنه دعم العمليات المالية وتحسين التواصل مع المؤسسات المصرفية الأوروبية. كما بحث الجانبان فرصًا أوسع لتطوير العلاقات الاقتصادية والمالية، مع التركيز على دعم الاستقرار وتشجيع التعاون المستقبلي.
محادثات مع النمسا تعزز الزخم
امتدت الجهود لإعادة بناء العلاقات المالية أيضًا إلى النمسا، حيث سبق أن التقى حاكم مصرف سوريا المركزي مع مارتن كوخر، محافظ البنك المركزي النمساوي، في فيينا. وناقش الجانبان استئناف التعاون المالي وإعادة فتح قنوات تحويل الأموال، بما في ذلك إمكانية فتح حسابات للمصرف المركزي السوري في النمسا.
وتعكس هذه التحركات المتوازية محاولة أوسع لإعادة بناء الروابط المالية مع المؤسسات الأوروبية، وتشير الاتفاقيات مع ألمانيا وفرنسا والنمسا إلى نهج منسق لإعادة الانخراط في القطاع المالي السوري.
خطوات نحو تعافٍ اقتصادي أوسع
قد يسهم إعادة فتح حسابات للمصرف المركزي في عدة دول أوروبية في تسهيل المعاملات المالية ودعم التحويلات عبر الحدود. ويرى المسؤولون أن هذه الخطوات تأتي ضمن جهود مستمرة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتهيئة الظروف للتعافي.
ورغم استمرار التحديات، تشير هذه الاتفاقيات إلى وجود تحرك نحو تطبيع موقع سوريا ضمن النظام المالي الدولي، مع تأكيد المراقبين أن استمرار التعاون مع الشركاء الأوروبيين سيكون عاملًا حاسمًا في المرحلة المقبلة من النشاط الاقتصادي.
