
قال المندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، إن الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا تقوّض الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار. وخلال كلمة ألقاها في جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط، وصف العلبي الشهرين الماضيين بأنهما فترة توتر إقليمي خطير، مؤكداً أن سوريا تسعى للعب دور بنّاء في منع مزيد من التصعيد.
وأشار إلى أن أعضاء مجلس الأمن أعربوا في عدة مناسبات عن تقديرهم لنهج سوريا. ورغم هذه الجهود، قال إنه لم يتم التوصل بعد إلى تسوية نهائية للنزاع الأوسع. ولفت إلى جهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول الخليج ومصر وتركيا، بالإضافة إلى مبادرات مرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبارها خطوات تهدف إلى الحفاظ على التهدئة.
كما رحّبت سوريا بتمديد وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وشدّد العلبي على أهمية حصر السلاح في لبنان بيد الدولة، وأعرب عن تأييد دمشق لرفض الحكومة اللبنانية لأي عمليات عسكرية تُنفّذ خارج إطار المؤسسات الرسمية.
وأضاف أن سوريا دعت العراق ولبنان إلى تعزيز انتشار قواتهما على الحدود لمنع انتشار الجماعات المسلحة، مع التأكيد على ضرورة حماية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وقدم تعازيه لإندونيسيا وفرنسا في خسائر صفوف قواتهما العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
الانتهاكات في جنوب سوريا
قال العلبي إن السلطات السورية لا تزال ملتزمة بالجهود الأمنية، لكنه اعتبر أن الأنشطة العسكرية الإسرائيلية تواصل عرقلة تلك الجهود. وأشار إلى وجود قوات إسرائيلية في مناطق داخل وخارج المنطقة العازلة، بما في ذلك جبل الشيخ، واعتبر ذلك انتهاكاً للاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاق فصل القوات لعام 1974.
وبحسب العلبي، تقوم القوات الإسرائيلية باقتحام القرى والمناطق الزراعية، وقطع الأشجار، والتدخل في مصادر المياه بما يؤثر على المجتمعات المحلية. كما أثار مخاوف بشأن معاملة السوريين الذين يتم اعتقالهم، مشيراً إلى حالات احتجاز دون إجراءات قانونية، واختفاء قسري، وعمليات خطف خلال مداهمات ليلية، وقال إن بعض المعتقلين من القاصرين.
وأشار إلى تقرير صادر عن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة يدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة في هذه المزاعم. كما تحدث عن حوادث تتعلق بمستوطنين إسرائيليين في قرية عين التينة في القنيطرة، قال إنهم صعدوا إلى أسطح المنازل ورددوا شعارات مؤيدة للاستيطان.
تحذير من التصعيد
حذّر العلبي من أن هذه الأفعال قد تؤدي إلى استفزاز السكان المحليين وزيادة التوتر. وقال إن سوريا أبلغت مجلس الأمن بما تعتبره محاولات لاستدراج ردود فعل يمكن استخدامها لتبرير إجراءات عسكرية إضافية. وأضاف أن سوريا شاركت في مناقشات أمنية مع إسرائيل بوساطة أمريكية، واصفاً تلك المحادثات بأنها جرت بحسن نية رغم استمرار المخاوف.
واختتم بالقول إن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب معالجة مسألة الاحتلال غير القانوني، وأن الأمن يجب أن يركّز على سلامة الناس، لا على الوجود العسكري، مجدداً موقف سوريا من الأراضي المتنازع عليها في المنطقة.
