
أكد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة حدوث تحوّل كبير في مكافحة المخدرات في سوريا، معلنًا تعطّل إنتاج الكبتاغون على نطاق واسع بعد عام واحد من سقوط نظام الأسد. وجاء الإعلان في بيان رسمي للمكتب سلط الضوء على تكثيف التعاون الوطني والإقليمي لمواجهة تصنيع المخدرات والاتجار بها.
إنجازات ملموسة على الأرض
بحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، قامت السلطات السورية بتفكيك 15 منشأة صناعية كانت تُستخدم لإنتاج الكبتاغون و13 موقعًا أصغر للتخزين منذ كانون الأول/ديسمبر 2024. وأشار التقرير إلى أن الإنتاج اليومي في ظل نظام الأسد كان يصل إلى ملايين الحبوب، ما يبرز حجم التهديد الذي جرى تقليصه بشكل كبير.
وأكد بو ماتياسن، مدير العمليات في المكتب، الدور الحاسم للتعاون الإقليمي، ولا سيما تبادل المعلومات الاستخباراتية والعمليات المشتركة، التي أدت إلى زيادة قياسية في ضبطيات المخدرات خلال عام 2025.
ما بعد إنفاذ القانون: الوقاية والعلاج
ورغم الإشادة بجهود إنفاذ القانون والاعتراض، شدد ماتياسن على ضرورة اعتماد استراتيجية شاملة لمعالجة أزمة المخدرات. ودعا إلى تطوير أنظمة وقاية قائمة على الأدلة العلمية، إلى جانب توسيع خدمات العلاج وإعادة التأهيل للمتضررين من تعاطي المخدرات، بالتوازي مع استمرار العمليات الأمنية وتعزيز ضبط الحدود.
ورحّبت وزارة الداخلية السورية بتقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، واعتبرته دليلًا واضحًا على فاعلية الإجراءات الأمنية الأخيرة ونقلة نوعية في التعاون الإقليمي والدولي ضد شبكات الجريمة المنظمة.
وفي بيان رسمي، جددت الوزارة التزامها بمواصلة حملتها ضد إنتاج المخدرات والاتجار بها بكافة أشكالها، مع تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لحماية المجتمع وترسيخ الأمن والاستقرار.
الحملة الوطنية مستمرة
تواصل قوات الأمن السورية تنفيذ عمليات في مختلف أنحاء البلاد، تشمل مصادرة وتدمير مخزونات كبيرة من الكبتاغون واعتقال عشرات الأفراد المرتبطين بشبكات الإنتاج والتهريب. وخلال فترة حكم نظام الأسد، كان الكبتاغون يُنتج على نطاق صناعي ويُصدّر إلى دول الجوار وخارجها.
ويمثل هذا الجهد المتواصل نقطة تحوّل مهمة في مواجهة تجارة مخدرات غذّت لسنوات عدم الاستقرار ومولت الصراع وألحقت أضرارًا اجتماعية عميقة، ما يفتح الباب أمام أمل متجدد بالتعافي طويل الأمد وتعزيز السلامة العامة.
