
مع تبقّي أقل من أسبوع على نهاية مهلة نهاية العام لتنفيذ اتفاق 10 آذار، ما تزال المباحثات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) متعثرة، رغم تصريحات علنية من الطرفين تؤكد التمسك بالحوار. الاتفاق، الذي وقّعه الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، تضمّن ثمانية بنود، أبرزها دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة قبل نهاية العام.
مسؤولون سوريون يقولون إن التقدم المحقق دون المستوى المطلوب. فقد قال مصدر رسمي في وزارة الخارجية لوكالة سانا، في 26 كانون الأول، إن النقاشات المتعلقة بملف الدمج ما تزال “نظرية” وتفتقر إلى خطوات تنفيذية واضحة. وأضاف المصدر أن استمرار وجود هيئات أمنية وإدارية خارج سيطرة الدولة يقوّض الاستقرار ويثير الشكوك حول جدية قسد في الالتزام بتعهداتها.
رسائل متناقضة بين دمشق وقسد
من جانبه، قال مظلوم عبدي، خلال اجتماع للهيئة الاستشارية لقسد في الطبقة يوم الخميس، إن هناك “تفاهماً مشتركاً” مع دمشق حول دمج القوات وإدارة المعابر الحدودية والموارد الطبيعية، معتبراً أنها ملك لجميع السوريين. وأضاف أن القضايا الدستورية تحتاج إلى وقت أطول وحوار أعمق، مشيراً إلى أن اللامركزية تشكّل إطاراً عملياً ضمن دولة سورية موحّدة.
دمشق رفضت هذا الطرح. إذ قال مصدر وزارة الخارجية إن الدعوات إلى اللامركزية تتجاوز الترتيبات الإدارية، وتهدد بترسيخ انقسامات سياسية وأمنية. كما اعتبر أن الحديث عن ملكية مشتركة للنفط يفتقر إلى المصداقية طالما أن العائدات لا تُدرج ضمن الموازنة العامة للدولة.
من جهته، قال منسق الحركة الكردية المستقلة زيد سفوك لصحيفة “العربي الجديد” إن ضغوطاً دولية دفعت الطرفين نحو خفض التصعيد، إلا أن تطورات لاحقة “أفرغت” أجزاء من اتفاق آذار من مضمونها. وأشار إلى أن التوصل إلى اتفاق نهائي قد يتم بسرعة، لكن تطبيقه قد يستغرق أشهراً أو حتى سنوات.
اتهامات بانتهاكات وإلحاق أذى بالمدنيين
مع تعثر المفاوضات، عادت التقارير عن أعمال عنف في مناطق سيطرة قسد لتثير الجدل. فقد قال الناشط الإعلامي موسى الخلف لصحيفة “العربي الجديد” إن قوات قسد نفذت إعدامات ميدانية بحق ثلاثة أفراد من عائلة واحدة خلال مداهمة، يوم الثلاثاء، في قرية جديدة كحيط شرق الرقة. وذكرت التقارير أن الضحايا -امرأة في السبعين من عمرها، ورجل في الأربعين، وشاب يبلغ 27 عاماً- كانوا يعملون في فرن محلي، ولا صلة لهم بأي جماعات مسلحة. وأضاف الخلف أن المداهمة جرت بذريعة ملاحقة خلايا تنظيم داعش، وبمشاركة قوات من التحالف الدولي.
في المقابل، قالت قسد إن عمليات منفصلة في دير الزور أسفرت عن تفكيك خلايا لتنظيم داعش، فيما أفادت مصادر خاصة للصحيفة بأن مدنيين كانوا بين القتلى خلال تلك المداهمات. وفي حلب، اتهمت قسد القوات الحكومية السورية بقصف حي الجميلية، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 19 آخرين. إلا أن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح رد عبر منصة “إكس” بأن نيران قسد هي التي استهدفت فرق الإنقاذ ثلاث مرات، ما أسفر عن إصابة اثنين من العاملين.
ضغوط دولية مع اقتراب المهلة
وأفادت مصادر ميدانية بتحركات تعزيزات جديدة لقسد باتجاه خطوط التماس قرب حلب ودير الزور، في حين قال مسؤولون في الجيش السوري إنهم مستعدون للرد على “أي تصعيد”. ومع اقتراب موعد تشكيل لجان التنفيذ المشتركة، يواصل الفاعلون الدوليون الدعوة إلى ضبط النفس وتحقيق تقدم ملموس. وبينما يؤكد كل من دمشق وقسد أن الحوار ما يزال الخيار المفضل، ويبقى مصير اتفاق 10 آذار كإطار لعملية الدمج موضع شك مع اقتراب انتهاء المهلة.
