
أعلن مصرف سورية المركزي عن التعليمات التنفيذية الخاصة بإطلاق العملة السورية الجديدة، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تقتصر على إجراء تقني، بل تشكل محطة مفصلية ضمن استراتيجية إصلاح مؤسسي شاملة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الوطنية، ووضع أسس متينة للاستقرار الاقتصادي المستدام.
مرتكزات استراتيجية الإصلاح
خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر مصرف سورية المركزي بدمشق، أوضح المصرف أن استراتيجية الإصلاح الاقتصادي في سوريا تقوم على خمسة محاور رئيسية: تحقيق الاستقرار النقدي، إنشاء سوق صرف مستقرة وشفافة، بناء مؤسسات مالية عادلة وفعالة، تطوير تحول رقمي آمن وفعّال، وتعزيز علاقات اقتصادية دولية متوازنة.
ويتطلب تحقيق هذه الأهداف تحديث القوانين والأنظمة المالية وفق أعلى معايير الشفافية، ومواكبة التطورات الرقمية العالمية، وضمان مصادر تمويل مستدامة وبرامج تدريب مهني متخصصة.
آلية استبدال العملة وإجراءات الحماية
استعرض المصرف التفاصيل الفنية والزمنية لعملية استبدال العملة، والتي ستبدأ بمرحلة إعادة التقييم النقدي (إعادة التسمية)، عبر حذف صفرين من العملة الحالية، بحيث يعادل كل 100 ليرة سورية حالية ليرة سورية جديدة واحدة.
وستستمر مرحلة الاستبدال لمدة 90 يومًا، مع إمكانية التمديد، حيث سيتم خلالها تداول العملتين القديمة والجديدة بالتوازي. وستُنفذ عملية الاستبدال مجانًا بالكامل، مع حظر صارم لفرض أي رسوم أو عمولات على المواطنين تحت أي ظرف.
كما ستُلزم جميع الجهات العامة والخاصة بتطبيق المعيار الجديد على الأسعار والرواتب والأجور والالتزامات المالية. وسيتم إصدار نشرات رسمية لسعر الصرف لكلتا العملتين لضمان الشفافية ومنع المضاربات.
ضمانات الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة
قدم المصرف حزمة من الضمانات الهادفة إلى ترسيخ الثقة بالعملة الجديدة، من بينها التحول المؤسسي المتوافق مع استراتيجية المصرف للأعوام ما بين 2026 و2030 للارتقاء به إلى المعايير الدولية، والمراقبة المستمرة للأسواق للحد من تقلبات سعر الصرف، والحفاظ على مستويات العرض النقدي دون توسع أو انكماش غير مبرر.
كما سيتولى المصرف تأمين السيولة من خلال ضخ العملة الجديدة عند ارتفاع الطلب، واعتماد سياسة قائمة على الضبط المالي لمكافحة التضخم، إضافة إلى مواجهة عمليات التزوير عبر التعاقد مع شركات دولية رائدة في طباعة العملات.
تعزيز التحول الرقمي
يعمل مصرف سورية المركزي على إعداد استراتيجية وطنية لتحديث أنظمة الدفع، حيث يجري توفير حلول مؤقتة للمصارف لمعالجة تحديات الدفع الإلكتروني، تمهيدًا لتحول رقمي أوسع في القطاع المالي، بما يسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الشفافية.
واختُتم البيان بالتأكيد على أن الليرة السورية الجديدة تمثل بداية جديدة للاقتصاد الوطني وتجسيدًا عمليًا لالتزام المصرف بالإصلاح، مشددًا على أن الثقة بالعملة الوطنية تُبنى عبر سياسات متوازنة ونتائج ملموسة، ومعربًا عن ثقته بأن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ومعالجة الأضرار المتراكمة خلال السنوات الماضية.
