
أدّت الأمطار الغزيرة الأخيرة إلى عودة الجريان في عدد من الأنهار السورية بعد أكثر من عام من الجفاف الحاد، ما أنعش الآمال بموسم زراعي قوي وتحسّن في توافر المياه لدعم الزراعة والثروة الحيوانية. وقد عادت المياه إلى مجاري أنهار كانت قد جفّت الموسم الماضي، ما جلب ارتياحًا للمجتمعات الزراعية في مختلف المحافظات السورية التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة وتربية المواشي في سبل عيشها.
تحوّل استراتيجي في زراعة القمح
أكد الخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة أن وزارة الزراعة تنفّذ خطة لتوسيع زراعة القمح على مستوى البلاد لتعويض النقص في الإنتاج. ويأتي هذا التوجّه في ظل بقاء عدة مناطق شرقية -كانت تاريخيًا المصدر الرئيسي لإنتاج القمح في سوريا- خارج سيطرة الحكومة.
وترتكز المقاربة الجديدة على تشجيع المزارعين في جميع المحافظات على زيادة المساحات المزروعة بالقمح، بدل الاعتماد على نطاق جغرافي محدود. ووفقًا لقرنفلة، كُلّفت مديريات الزراعة في المحافظات بالتنسيق اليومي والمستمر مع المزارعين لدعم التوسع في زراعة الحبوب.
من الجفاف إلى موسم مبشّر
أسهمت سنوات من الجفاف وعدم انتظام الهطولات المطرية في تراجع كبير بمحاصيل القمح، ما اضطر سوريا إلى الاعتماد على الاستيراد. إلا أن قرنفلة أشار إلى أن كميات الأمطار وتوزعها حتى الآن هذا الموسم تدل على تحسّن ملحوظ، وترفع احتمال الاقتراب من مستويات إنتاج تلبي جزءًا أكبر من الاحتياجات الوطنية.
يتراوح الطلب السنوي على القمح في سوريا بين 1.8 و2.5 مليون طن متري. وقد جاء حصاد العام الماضي دون هذا المستوى بكثير، لكن المؤشرات الحالية توحي بتعافٍ واضح. واستذكر قرنفلة أنه قبل عام 2010 كانت سوريا تنتج ما يصل إلى 4 ملايين طن متري سنويًا، وتحافظ على مخزونات استراتيجية تكفي لعدة سنوات، مع تصدير الفائض من الحبوب.
إن عودة الأمطار تمثل أكثر من مجرد تبدّل موسمي؛ فمع اعتماد استراتيجية زراعة لا مركزية، تبرز فرصة ملموسة لإحياء القطاع الزراعي السوري والاقتراب من استعادة الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي.
