
في خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأدوية الأساسية، افتتح وزير الصحة الدكتور مصعب العلي أول خط إنتاج للأملاح الصيدلانية في سوريا. وتم إطلاق الخط الجديد، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية السنوية نحو 1,000 طن، في معمل مياميد للصناعات الدوائية في ريف دمشق.
محطة مفصلية في الصناعة الدوائية السورية
وأوضح الدكتور العلي أن خط الإنتاج الجديد يمثل مرحلة أساسية في سلسلة التصنيع الدوائي، إذ ينتج مادة أولية شبه نهائية تُستخدم في تحضير المحاليل الملحية وسوائل غسيل الكلى، مشيرًا إلى أن هذه المادة كانت تُستورد سابقًا بشكل كامل.
وأكد الوزير أن توطين إنتاج الأملاح الدوائية يساهم في حماية القطاع الصحي من اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، ويخفض تكاليف الاستيراد، ويمهّد لإمكانية التصدير مستقبلًا. وأضاف أن وزارة الصحة تدعم مثل هذه المبادرات الوطنية عبر تسهيل الإجراءات وتسريع التراخيص وتقديم الدعم الفني، واصفًا المشروع بأنه إنجاز وطني كبير ونموذج يُحتذى به في التنمية الصناعية.
تلبية احتياجات السوق المحلية
من جانبه، قال الدكتور علي بلال، مدير المعامل الدوائية بالقطاع الطبي في الصندوق السيادي السوري، إن خط التنقية خط تنقية الأملاح الصيدلانية هو الأول من نوعه في سوريا لتصنيع المواد الأولية الدوائية. وفي مرحلته الأولى، سينتج كلوريد الصوديوم للحقن وفق المعايير الدولية.
وأشار إلى أن الطاقة الإنتاجية السنوية، المقدّرة بين 900 و1,000 طن، كافية لتغطية كامل الطلب المحلي، مع وجود خطط لتوسيع الإنتاج ليشمل أملاحًا دوائية أخرى تُستخدم في مجموعة واسعة من الأدوية. ولفت إلى أن هذه المواد بالغة الأهمية للأمن الدوائي، ولا سيما للمحاليل الوريدية وسوائل غسيل الكلى.
توطين التكنولوجيا المتقدمة
بدوره، أوضح مصطفى زيدان، مدير إدارة تنقية الأملاح الصيدلانية، أن المشروع يهدف إلى تصنيع عدة أنواع من الأملاح الدوائية، بدءًا بكلوريد الصوديوم ثم التوسع لاحقًا إلى أنواع أخرى، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد.
وشدد على أن المبادرة تُدخل إلى سوريا تقنيات متقدمة لأول مرة، تشمل أنظمة تجفيف حديثة، ومعدات متخصصة، وسبائك معدنية عالية الجودة. وقال إن نقل هذه التكنولوجيا سيسهم في بناء الخبرات الوطنية وتعزيز القدرات الصناعية والتقنية للبلاد.
ويُعد تدشين هذا الخط الإنتاجي خطوة محورية ضمن استراتيجية وزارة الصحة لتطوير الصناعة الدوائية، وتقليل نقص الأدوية، وتعزيز الأمن الدوائي الوطني، بما يعكس التزامًا أوسع ببناء نظام صحي أكثر مرونة واعتمادًا على الذات.
