
في إطار التزام سوريا بتطوير قطاعها الإعلامي واعتماد معايير جديدة من المهنية والشفافية والتعاون الإقليمي، شاركت سوريا في النسخة الخامسة من أعمال المنتدى السعودي للإعلام 2026، الذي عُقد في الرياض تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”. وترأس الوفد السوري وزير الإعلام حمزة المصطفى.
ويشارك في المنتدى أكثر من 300 إعلامي وخبير وأكاديمي ومتخصص، في حين يتضمن أكثر من 150 جلسة حوارية لمناقشة التحديات والفرص في قطاع الإعلام، بمشاركة مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، ورؤساء شركات إعلامية عالمية، ومبتكرين في مجال التكنولوجيا.
الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي
خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان “الإعلام كقوة للتغيير.. تحديات الرأي العام وصناعة جيل المستقبل”، أكد المصطفى أن العالم العربي يواجه تحديًا متزايدًا يتمثل في انتشار المعلومات المضللة. وقال إن هذا الواقع يتطلب “انضباطًا سلوكيًا ووعيًا جماعيًا” في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مشددًا على أنها أدوات تأثير قوية وليست مجرد منصات للترفيه.
وأوضح المصطفى أن المشهد الإعلامي العالمي يشهد تحولًا جذريًا، مشيرًا إلى أنه “لا تكاد توجد صناعة في العالم اليوم لم تتأثر بالذكاء الاصطناعي، والإعلام ليس استثناءً”.
وفي ظل هذا التسارع التكنولوجي، شدد على “ضرورة وجود ميثاق سلوك إعلامي” يضمن إنتاج محتوى قيّم ومسؤول، موضحًا أن “الإعلام لا ينجح دون هوامش حرية، ولا توجد حرية مطلقة منفصلة عن المسؤولية”.
كما استعرض الوزير تطور دور الإعلام في المنطقة، لافتًا إلى أنه “لسنوات طويلة لم يكن الإعلام ضمن أولويات الدول العربية، لكن المرحلة الحالية تفتح نافذة حقيقية لإعادة تعريف مكانته ودوره”.
تعزيز الحريات الإعلامية
من جانبه، وصف الباحث الإعلامي والمتخصص في الإعلام الحكومي حسام نجم مشاركة سوريا في المنتدى بأنها تعكس تنامي أهمية دور الإعلام وتطوره، والجهود المبذولة لتعزيز أسسه وقدرته التنافسية. وأوضح أن هذه المشاركة هي تجسيد لأهمية دور الإعلام وتطويره وتعزيز مقومات وجوده وقدرته على المنافسة، ضمن سياق النهج الانفتاحي الذي تتبناه وزارة الإعلام، وفي إطار استشراف المستقبل الإعلامي وتعزيز حريات وأدوات الصحافيين.
وأضاف نجم أن هذه المشاركة تعكس أيضًا الانفتاح على آخر المستجدات والتحولات التي تتعلق بتجديد الخطاب الإعلامي من حيث الشكل والمضمون والحيوية والشفافية. وأكد أن مستقبل الإعلام السوري مرهون بقدرته على ترسيخ مهنية وطنية مسؤولة، بما يجعله شريكًا في بناء الوعي العام ومؤسسات الدولة، لا أداة لإعادة إنتاج أزمات الماضي.
وتتجاوز مشاركة سوريا الفاعلة في المنتدى السعودي للإعلام 2026 البعد الدبلوماسي، إذ تمثل خطوة ذات دلالة نحو إعادة الاندماج في المجتمعين الإعلامي الإقليمي والدولي برؤية مستقبلية. وبوصفه تجمعًا رئيسيًا لقادة الإعلام العالميين، أتاح المنتدى منصة لسوريا للتعلم والمساهمة في النقاشات المحورية، بما يؤكد التزامها باتجاه إعلامي جديد في المرحلة الراهنة.
