
تواصل الحكومة السورية تنفيذ اتفاقها مع قوات سوريا الديمقراطية، حيث أرسلت وفداً عسكرياً إلى محافظة الحسكة لبحث آليات الدمج والترتيبات الأمنية. وتأتي الزيارة في أعقاب الاتفاق الموقع بين دمشق و(قسد)، والذي ينص على وقف إطلاق النار، ومسار مرحلي لدمج الهياكل العسكرية والأمنية والإدارية في شمال شرق سوريا.
وقالت وزارة الدفاع السورية، يوم الجمعة 6 شباط، إن الوفد يركز على تنفيذ البنود العسكرية للاتفاق، وترجمة التفاهمات السياسية إلى تنسيق ميداني. وأضافت الوزارة في بيان لوكالة “سانا” أن المحادثات ستتناول “ترتيبات عملية” مرتبطة بوقف إطلاق النار وعملية الدمج.
من جانبها، أكدت قوات سوريا الديمقراطية استقبالها للوفد، مشيرة في بيان على منصة “إكس” إلى أن المباحثات جارية “في إطار استكمال تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني، وعملية الدمج”.
تبلور التفاصيل العسكرية والأمنية
ونقلت مصادر مقربة من (قسد) لصحيفة “العربي الجديد” أن الوفد يضم مسؤولين عسكريين وأمنيين فقط، من دون وجود مفاوضين سياسيين. وبحسب المصادر، تشمل المنقاشات تسليم خرائط للأنفاق ومخازن الأسلحة الثقيلة، في خطوة تهدف إلى تسهيل سحب الأسلحة الثقيلة من المدن.
وأضافت المصادر أن الوفد السوري طلب قوائم بأسماء عناصر قوى الأمن الداخلي التابع لقسد (الآسايش)، مع تحديد أماكن خدمتهم، على أن يتم استدعاء كل عنصر بشكل فردي إلى مراكز التجنيد لمراجعة ملفه. أما غير المنتسبين للآسايش، فسيُطلب منهم الانسحاب من مدن مثل عامودا والدرباسية والمالكية، كخطوة أولى ضمن الاتفاق.
وذكرت شبكة “الخابور” المحلية أن الوفد يضم ضباطاً كباراً، من بينهم العميد حسن عبد الغني المتحدث باسم وزارة الدفاع، والعميد علي الحسن رئيس شعبة الأمن العسكري، والعميد حمزة الحميدي رئيس هيئة العمليات في الجيش، والعميد عواد الجاسم قائد الفرقة 60. وأضاف التقرير أن الزيارة تهدف إلى الإشراف على عملية الدمج ضمن وزارة الدفاع وسحب الأسلحة الثقيلة من الحسكة.
دخول قوات الأمن إلى مدن رئيسية
على الأرض، بدأ التنفيذ بالفعل. فقد دخلت مجموعات من الأمن الداخلي إلى مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني) هذا الأسبوع، في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق. وقالت وزارة الداخلية السورية إن وحدات الأمن الداخلي بدأت بالانتشار في مراكز المدن لضمان الاستقرار، والتحضير لدمج قوات الأمن المحلية.
وفي عين العرب، عقد العقيد محمد عبد الغني، قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، اجتماعاً مع ممثلين عن المجتمع المحلي وقادة من (قسد) لبحث آليات الانتشار. وأكدت وزارة الداخلية أن الهدف هو تعزيز الأمن، وتسهيل عودة المهجرين، وضمان استمرار التنسيق.
انخراط دولي وهواجس كردية
بحث قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي تنفيذ الاتفاق مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، خلال لقاء جمعهما في أربيل بالعراق. وقال عبدي في منشور على منصة “إكس” إن المباحثات تناولت “تفاصيل تنفيذ الاتفاق، واستمرار التنسيق في محاربة تنظيم داعش، وسبل حماية مراكز الاحتجاز وعائلات المحتجزين”.
وأضاف أن النقاش شمل أيضاً “حماية خصوصية المناطق الكردية، وضمان حقوق الأكراد في سوريا، وآليات دمج القوات العسكرية والأمنية بكل تفاصيلها، بما في ذلك وحدات حماية المرأة”. وأشار إلى أن بارو شدد على “أهمية التنفيذ الكامل للاتفاق”، مؤكداً دعم فرنسا للمرحلة الانتقالية.
وكان بارو قد التقى في وقت سابق بدمشق وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث تصدر ملف (قسد) جدول الأعمال. وبحسب وكالة “سانا”، قال بارو إن الاتفاق “يضمن الحقوق الأساسية للأكراد، ويدعم الجهود المبذولة لمكافحة داعش”.
نحو بنية عسكرية موحدة
وبموجب الاتفاق، سيتم تشكيل فرقة عسكرية جديدة ضمن الجيش السوري، تضم ثلاثة ألوية من قوات (قسد)، بالإضافة إلى لواء من عين الغرب (كوباني) مرتبط إدارياً بمحافظة حلب. كما ينص الاتفاق على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتسوية الحقوق المدنية والتعليمية للمجتمع الكردي.
ومع بدء الخطوات الميدانية الأولى، باتت محافظة الحسكة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الاتفاق على الانتقال من التعهدات الورقية إلى تنسيق فعلي، يحقق السيطرة الأمنية والإدارية المشتركة في شمال شرق سوريا.
