
23 يونيو/حزيران 2024 (كرم منصور/سوريا دايركت)
فرضت ميليشيا “الحرس الوطني” المدعومة من إسرائيل في محافظة السويداء جنوب سوريا قيوداً واسعة على تداول المعلومات، ما أثار قلق السكان المحليين ومراقبين اعتبروا أن هذه الإجراءات تعمّق العزلة وتقمع الأصوات المعارضة.
وبحسب تعميم صدر في 7 فبراير، حظرت الميليشيا بث أو تداول أو نشر أي مقاطع فيديو أو صور أو أخبار ميدانية ذات “طابع عسكري”، بما في ذلك أسماء المقاتلين أو أعداد الجرحى والمصابين، بغض النظر عن الجهة الناشرة، وفق ما نقل موقع “السويداء 24”.
وقالت الميليشيا إن القرار جاء بعد ما وصفته بـ“حالة الفوضى والارتباك” الناتجة عن تقارير حول نشاطات عسكرية “قرب خطوط التماس” والمناطق السكنية، مشيرة إلى أن الهدف هو حماية “العمليات الدفاعية” ومنع إثارة الذعر بين المدنيين والحد من الشائعات. وحذّر التعميم من أن المخالفين سيخضعون لـ“المساءلة القانونية” عبر ما سمّته “القضاء العسكري” في السويداء.
وأكد صحفيون وناشطون محليون أن القرار أدى إلى شبه تعتيم كامل على التطورات الأمنية، إذ فضّل كثيرون التزام الصمت خشية التعرض للملاحقة. كما امتدت القيود لتشمل “المعلومات السياسية” الصادرة عن “جهات غير رسمية”، ما زاد من تضييق مساحة النقاش العام داخل المحافظة.
ويأتي ذلك بعد حوادث قمع سابقة، من بينها إطلاق النار على الصحفي مرهف الشاعر، وعمليات قتل استهدفت معارضين سياسيين، بينهم الشيخان الدرزيان رعد المتني وماهر فلحوط.
إغلاق طرق وضغوط على المدنيين
تزامنت الإجراءات مع قيود ميدانية على الحركة، حيث أغلقت مجموعات مسلحة تابعة للحرس الوطني طريق دمشق – السويداء صباح 8 فبراير، ومنعت المدنيين من التوجه إلى العاصمة. وأفادت مصادر بأن حافلات متجهة إلى دمشق أُعيدت من حيث أتت، وطُلب من شركات النقل تعليق رحلاتها إلى السويداء، في حين استمرت القوافل التجارية بالدخول إلى المحافظة.
وشهد حاجز أم الزيتون توتراً بعدما ضغط سكان للسماح لهم بالمرور، حيث أُطلقت أعيرة نارية في الهواء مع تكدس المركبات لساعات. وسُمح في النهاية بالمغادرة فقط لمن يحملون هويات صادرة من خارج السويداء، فيما بقي أبناء المحافظة عالقين.
كما أفاد طلاب جامعيون بأنهم حاولوا الحصول على مساعدة من مراكز الهلال الأحمر العربي السوري للوصول إلى دمشق لتقديم امتحاناتهم، لكن طلباتهم رُفضت بداعي “الظروف الأمنية” ونقص وسائل النقل. وأعرب السكان عن مخاوفهم على المرضى المصابين بأمراض مزمنة ممن يعتمدون على مستشفيات العاصمة.
انشقاقات وتوترات داخلية
تأتي هذه التطورات وسط مؤشرات على توتر داخلي داخل الميليشيا. ففي 18 يناير، انشق نحو 20 عنصراً من الحرس الوطني في السويداء ونُقلوا إلى دمشق تحت إشراف أمني، بحسب مصادر نقلت عنها قناة “تلفزيون سوريا”. وينتمي المنشقون، وفق التقارير، إلى فصيل “حركة رجال الكرامة”، ما يعكس انقسامات داخل التشكيلات المسلحة المرتبطة بالقيادة الدرزية.
في الوقت نفسه، تتواصل الاشتباكات المتقطعة بين الحرس الوطني وقوات الحكومة السورية. وأفادت تقارير باندلاع مواجهات متجددة في 6 فبراير قرب قرية المزرعة، استخدمت فيها قذائف الهاون والأسلحة الرشاشة، مع تبادل الطرفين الاتهامات بخرق اتفاقات وقف إطلاق النار.
ويرى منتقدون أن تشديد الحرس الوطني قبضته على المعلومات والتنقل والاتصالات قد يؤدي إلى مزيد من عزل السويداء عن باقي المجتمع السوري، ويضاعف الضغوط على المجتمع الدرزي الذي تقول الميليشيا إنها تسعى إلى حمايته.
