
أطلقت حكومة اليابان، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، مشروعاً بقيمة 12.4 مليون دولار يهدف إلى استقرار إمدادات الكهرباء في المناطق المتأثرة بالنزاع في سوريا. ويركّز المشروع على صيانة محطة توليد كهرباء جندر في محافظة حمص، باعتبارها من المنشآت الحيوية لإنتاج الطاقة على المستوى الوطني.
نطاق المشروع وآلية التنفيذ
يمتد المشروع لمدة 24 شهراً، ويتضمن تنفيذ أعمال صيانة شاملة للوحدتين الأولى والثانية في محطة جندر، بما يضمن توفير طاقة مستقرة تصل إلى 540 ميغاواط للشبكة الوطنية. ومن المتوقع أن يستفيد نحو 1.84 مليون شخص بشكل مباشر، إضافة إلى تحسين وصول الكهرباء لنحو 3.33 مليون شخص بشكل غير مباشر في مختلف أنحاء البلاد.
ويُموَّل المشروع بالكامل من الحكومة اليابانية، وينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع وزارة الطاقة السورية. وتشمل أعماله إجراء تقييمات فنية، وتوريد وتركيب قطع تبديل أساسية، بينها مكونات عالية الجودة مصنّعة في اليابان، إلى جانب الإشراف على أعمال الصيانة وتدريب مهندسين وفنيين سوريين على التشغيل والصيانة الوقائية.
شراكة تاريخية وأهمية استراتيجية
وأشار القائم بالأعمال في السفارة اليابانية لدى سوريا، أكيهيرو تسوجي، إلى الأهمية الخاصة للمحطة، لكونها أُنشئت بدعم من المساعدات الإنمائية الرسمية اليابانية في أوائل تسعينيات القرن الماضي، مؤكداً التزام بلاده بمواصلة الدعم بالتعاون مع مختلف الشركاء.
من جهته، أوضح الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا بالإنابة محمد مضوي، أن اليابان قدّمت منذ عام 2014 أكثر من 35 مليون دولار لإعادة تأهيل ثلاث محطات رئيسية، ما أضاف قدرة إنتاجية قدرها 235 ميغاواط، وساهم في خفض الفاقد بنحو 1000 ميغاواط. وبحسب البرنامج، ساعدت هذه المشاريع في استقرار الإمدادات لنحو 5.5 مليون شخص، ودعم منشآت تمثل قرابة ثلث إنتاج الكهرباء الوطني.
أثر المشروع على المحافظات المتضررة
تعمل محطة جندر نحو 7500 ساعة سنوياً، وتنتج ما يقارب 4400 غيغاواط ساعي. ومن المتوقع أن تسهم أعمال الصيانة المخطط لها، في تحسين توفر الكهرباء وموثوقيتها في المحافظات المرتبطة بخطوط النقل المتصلة بالمحطة، وأبرزها حمص ودمشق وريف دمشق وحماة ودير الزور.
في سياق الأزمة
يأتي هذا الدعم في ظل تراجع حاد بإنتاج الكهرباء في سوريا نتيجة سنوات الحرب، التي ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للطاقة وتسببت بنقص مزمن في الوقود وصعوبات في تأمين قطع التبديل. ويمثل تأهيل محطة جندر تدخلاً استراتيجياً لتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية والتخفيف من الأعباء اليومية التي يواجهها ملايين السوريين.
وجاء إطلاق المشروع عقب مباحثات ثنائية بين مدير إدارة الشؤون الأفروآسيوية وأوقيانوسيا في وزارة الخارجية أشهد الصليبي، والقائم بالأعمال الياباني، ركزت على تعزيز التعاون لدعم الاستقرار والتنمية.
