
في خطوة مهمة نحو إعادة بناء قطاع التعليم في سوريا، وقّعت وزارة التربية والتعليم السورية اتفاقية شراكة استراتيجية ثلاثية في العاصمة المغربية الرباط، يوم الثلاثاء 17 فبراير، مع وزارة العلم والتعليم الأذربيجانية ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو).
وقّع الاتفاقية وزير التربية السوري محمد عبد الرحمن تركو، ووزير العلم والتعليم الأذربيجاني أمين أمرلاييف، والمدير العام لإيسيسكو الدكتور سالم بن محمد المالك.
مبادرة بقيمة 30 مليون دولار تشمل 110 مدارس
بموجب الاتفاقية، التي تمتد حتى 31 ديسمبر 2030، سيتم تأهيل أو إنشاء ما مجموعه 110 مدارس، حيث تتضمن المبادرة البالغة قيمتها 30 مليون دولار إعادة تأهيل 100 مدرسة وبناء 10 مدارس جديدة وفق معايير حديثة. وستكون أذربيجان الشريك الرئيسي في التمويل، بينما تتولى (إيسيسكو) الإشراف على التنفيذ بالتنسيق مع الجهات السورية المعنية.
وأشار المالك إلى أن الاتفاقية تعكس التزامًا مشتركًا بإعادة بناء المدارس السورية وتعزيز التعليم باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، موضحًا أن أكثر من 7,000 مدرسة تضررت خلال الحرب، ما أثّر بشكل كبير على العملية التعليمية. وأضاف أن إعادة تأهيل هذه المدارس ستوفر بيئة تعليمية آمنة للطلاب والمعلمين وتدعم مسار تعافي سوريا.
كما أكد أن سوريا تمضي قدمًا في مرحلة التعافي بدعم من الدول الصديقة، وفي مقدمتها السعودية وأذربيجان، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية المعنية بتطوير التعليم.
التعليم أساس التنمية
من جانبه شدد الوزير محمد عبد الرحمن تركو على أن الحكومة السورية تعتبر التعليم المفتاح الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السلم الأهلي وبناء مستقبل سوريا الجديدة، مؤكدًا أن التعليم ليس مجرد وسيلة لتنمية الأفراد، بل جسر نحو مستقبل مشرق قائم على العلم والإنسانية.
وأوضح أن إعادة بناء المدارس المدمرة تمثل خطوة لتحويل المعاناة إلى أمل، وتسهم في استعادة المكانة التاريخية والجغرافية لسوريا داخل العالم الإسلامي، معربًا عن شكره لحكومة وشعب أذربيجان ولمنظمة (إيسيسكو) على دعمهم الذي يعكس التضامن الإسلامي والالتزام الإنساني.
التزام أذربيجان بتطوير التعليم
بدوره أكد الوزير أمرلاييف التزام بلاده بتعزيز التعاون الثقافي والعلمي في العالم الإسلامي، مشيرًا إلى مبادرات تهدف إلى تطوير مهارات الشباب وإعادة بناء البنية التعليمية في المناطق المتضررة من الحرب، بما يشمل إنشاء مدارس جديدة ومؤسسات تعليم مهني ومراكز أكاديمية حديثة توفر بيئات تعليمية آمنة وشاملة.
وأضاف أن الاتفاقية تجسد التزامًا مشتركًا بتطوير التعليم وتوسيع المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن دعم سوريا في تعزيز بنيتها التعليمية ينبع من الإيمان بأن التعليم هو المحرك الأساسي للتنمية والتقدم الاجتماعي.
وتُمثل هذه الشراكة خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون التعليمي بين الدول الإسلامية ونموذجًا عمليًا للتضامن بين الدول الأعضاء في منظمة الإيسيسكو، إذ تهدف المبادرة إلى دعم الجيل القادم من الطلاب الذين سيؤدون دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل سوريا.
