
بعد أسابيع من هطول أمطار تُعد من الأغزر خلال السنوات الأخيرة، شهدت مناطق واسعة من سوريا كميات كبيرة من الهطولات، ما أعاد الأمل في تخفيف أزمة المياه الممتدة في البلاد. وأسهمت الأمطار في رفع مستويات المياه في الأحواض والسدود، الأمر الذي انعكس إيجابًا على واقع إمدادات المياه بشكل عام. وفي دمشق، أدت زيادة الهطولات المطرية والثلجية إلى تعزيز تدفق نبع عين الفيجة، المصدر الرئيسي لمياه الشرب في العاصمة.
معدلات الهطول هذا الموسم
قال المهندس أحمد درويش، المدير العام للمؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها، إن متوسط الهطول المسجّل حتى الآن في الحوض المغذي لنبع عين الفيجة والينابيع الأخرى التي تزود العاصمة بالمياه بلغ 289.44 ملم، أي ما يعادل 58% من المعدل السنوي.
وبعد نحو ستة أسابيع من الأمطار، ارتفع التصريف الإجمالي للنبع إلى نحو 621 ألف متر مكعب، أي ما يقارب 7.2 أمتار مكعبة في الثانية، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بفترات الجفاف السابقة.
الإجراءات المتخذة
وأوضح درويش أن الجهات المعنية بدأت بتغذية الآبار بشكل اصطناعي في محطات الضخ بدمشق باستخدام فائض مياه النبع، كما يجري تحويل جزء من المياه الزائدة إلى نهر بردى لدعم التغذية الطبيعية للحوض الجوفي الممتد لمسافة تقارب 40 كيلومترًا من عين الفيجة حتى بحيرة العتيبة.
ولتعظيم الاستفادة من الهطولات الأخيرة وتعزيز التخزين الجوفي، تركز الجهات المختصة على إعادة تغذية الآبار اصطناعيًا وزيادة التسرب الطبيعي عبر مجرى النهر. واعتبارًا من 27 يناير 2026، تم إيقاف جميع المضخات الرئيسية في النبع، وأصبحت المياه تصل إلى دمشق بالكامل عبر الجريان بالجاذبية.
نتائج إيجابية ومعالجة العجز طويل الأمد
وأشار درويش إلى أن زيادة التدفق انعكست إيجابًا على توفر المياه للسكان، حيث تحولت دورة التوزيع من نظام يومي ضخ مقابل يومين انقطاع إلى تزويد يومي بالمياه، مع حصول معظم أحياء دمشق على المياه بمعدل يتراوح بين 10 و12 ساعة يوميًا. وأضاف أنه اعتبارًا من 1 فبراير 2026 تم إيقاف الاعتماد على الآبار الإسعافية، وأصبحت إمدادات المدينة تعتمد كليًا على نبع عين الفيجة.
ورغم التحسن الأخير، حذّر درويش من أن تعويض العجز المتراكم في المياه الجوفية يتطلب استمرار الهطولات لفترة أطول، خاصة أن العام الماضي شهد جفافًا ملحوظًا مع سحب نحو 219.5 مليون متر مكعب من الحوض المائي.
وبينما تبدو المؤشرات إيجابية بحذر، تؤكد الجهات المعنية أن استمرار الأمطار والثلوج سيكون عاملًا أساسيًا لاستعادة مخزون المياه الجوفية بالكامل، مع متابعة دقيقة لمعدلات التدفق خلال ما تبقى من الموسم المطري.
