
كشفت الحكومة السورية عن خطة جديدة لمعالجة ملف مخيمات النزوح في إدلب، تهدف إلى إعادة نحو 35 ألف عائلة إلى مناطقها الأصلية خلال عام 2026. وتستهدف المبادرة أحد أكثر التحديات الإنسانية تعقيدًا في شمال سوريا، حيث لا يزال مئات آلاف النازحين يعيشون في ظروف تحولت من حالة طارئة مؤقتة إلى واقع طويل الأمد.
وأوضحت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب أن المرحلة الأولى ستركز على إغلاق الخيام القماشية، بالتوازي مع إعادة تأهيل الحد الأدنى من الخدمات الأساسية في مناطق العودة، بما يتيح انتقالًا من الاعتماد على الإغاثة نحو التعافي والاستقرار.
وعود حكومية بإعادة النازحين
لا يزال سكان المخيمات يواجهون صعوبات متكررة، خاصة خلال الظروف الجوية القاسية، فيما يُعد ملف النزوح أحد أبرز التحديات التي تصفها السلطات بأنه إرث ثقيل خلفته سنوات الحرب والدمار.
وأكدت أحلام الرشيد، مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، أن عام 2026 سيكون عام العمل من أجل عودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وبدء إنهاء مرحلة المخيمات تدريجيًا.
وأشارت إلى أن عدد المخيمات في إدلب انخفض بالفعل من 850 مخيمًا إلى 750 بعد عودة بعض العائلات عقب تحرير سوريا عام 2024. كما أوضح نائب مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في أدلب بهاء الدين مغلاج أن الجهود تتركز حاليًا على إغلاق المخيمات العشوائية قبل نهاية العام الجاري.
من الإغاثة إلى التعافي
بيّن مغلاج أن الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى التعافي يعني تقليل الاعتماد طويل الأمد على المساعدات، ودعم عودة الإنتاج المحلي وإعادة بناء المجتمعات. وتشمل الخطة إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية في المناطق المحررة حديثًا، وتقديم الدعم للعائدين لإعادة تأسيس حياتهم.
وأضاف أن مشاريع الإسكان الدائم ستعطي الأولوية للعائلات الأكثر ضعفًا، على أن تُحدد التمويلات وفق تقييمات ميدانية وتُنفذ عبر حملات أطلقتها الحكومة بالتعاون مع الجمعيات والمنظمات الشريكة في العمل الإنساني.
وفيما يتعلق بـ 6 آلاف وحدة سكنية أنشأتها منظمات إغاثية في شمال سوريا، أوضح أنها ستُستخدم كحلول سكنية انتقالية إلى حين توفير مساكن أكثر ديمومة وتنظيمًا.
واقع إنساني مستمر
قبل موجات العودة الأخيرة، كانت مخيمات إدلب تضم نحو 120 ألف عائلة، أي ما يقارب 719 ألف شخص، يعيش معظمهم في خيام متدهورة توفر حماية محدودة من الأمطار والرياح والبرد. ويُصنف أكثر من 450 مخيمًا على أنه عالي الخطورة بسبب التعرض للظروف الجوية القاسية، فيما تحتاج أكثر من 90% من الخيام إلى استبدال عاجل نتيجة التلف والاستخدام الطويل.
ورغم الخطط الحكومية المعلنة، لا تزال المخيمات تمثل واقعًا اجتماعيًا وإنسانيًا راسخًا للعديد من العائلات والأطفال الذين لم يعرفوا ظروفًا معيشية أخرى منذ سنوات.
