
تشهد المعابر الحدودية السورية مع لبنان ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المواطنين السوريين العائدين من لبنان. ويبدو أن هذه الحركة الجماعية مدفوعة بتزايد المخاوف من شن إسرائيل هجوماً عسكرياً واسع النطاق للأراضي اللبنانية.
في منشور على فيسبوك، أعلن وزير الإعلام حمزة المصطفى أن الوزارات والجهات الحكومية تعمل على التعامل مع تدفق العائدين عند المعابر الحدودية وتقديم الدعم الأساسي لهم، بما في ذلك الرعاية الصحية.
طاقة كاملة لاستقبال المواطنين العائدين
قال مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، إن معبري جديدة يابوس وجوسية يعملان بكامل طاقتهما لاستيعاب التدفق المتزايد للمدنيين.
وأضاف علوش: “كوادرنا في حالة تأهب على مدار الساعة لتسهيل إجراءات العائدين مع تقديم جميع الخدمات اللازمة. وهذا ينسجم مع مسؤوليتنا الوطنية وحرصنا الدائم على توفير أفضل الظروف الممكنة لعودة مواطنينا إلى وطنهم”. وأكد أن المعابر مستعدة بالكامل للتعامل مع الحركة المتزايدة، مشيراً إلى أنه لم يتم تطبيق أي إجراءات دخول جديدة على المواطنين اللبنانيين القادمين إلى سوريا.
آلاف يعودون وسط تصاعد المخاوف
تأتي هذه الحركة الجماعية في ظل تصعيد دراماتيكي في التوترات الإقليمية. ففي الساعات الأولى من صباح الاثنين، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات على عدة مناطق في لبنان. وقال أبو دانيال، وهو سائق أجرة يعمل على خط دمشق-بيروت، في حديثه لـ”Levant 24″، إنه لاحظ زيادة واضحة في أعداد العائدين يوم الاثنين. وقدّر أن ما بين 1000 و2000 سوري عبروا عائدين إلى سوريا في 2 مارس وحده.
ملخصاً مخاوف الكثيرين الفارين من احتمال اندلاع حرب في لبنان، قال أبو دانيال: “هناك خوف واسع من أن تشن إسرائيل حرباً شاملة على لبنان، ولهذا يعود السوريون”.
معاناة لبنان تدفع السوريين إلى العودة
تحدث جهاد الأحمد، وهو سوري يبلغ من العمر 45 عاماً من محافظة الرقة، إلى “Levant 24” فور عودته إلى بلدته بعد رحلة استغرقت 12 ساعة من جنوب لبنان. وأفاد الأحمد أنه غادر قريته في الرقة عام 2012 بعد أن تم تجنيده للخدمة العسكرية من قبل نظام الأسد، ليقيم ويعمل لاحقاً في مزرعة قرب النبطية في لبنان. وبعد عمليات عسكرية إسرائيلية كبيرة في جنوب لبنان قبل أشهر، نزح إلى سهل البقاع. وقد اتخذ الآن قرار العودة إلى سوريا بشكل دائم.
وقال: “قررت العودة إلى وطني بشكل نهائي ولن أعود إلى لبنان أبداً”. وأضاف أنه وزوجته وأطفالهما الثلاثة يخططون للإقامة والعمل في الرقة. وأوضح: “لقد تعبنا من العيش في لبنان كلاجئين. في سوريا نحن مواطنون نتمتع بكامل الحقوق. شعرت بذلك فور وصولي إلى معبر المصنع الحدودي، حيث استقبلت السلطات السورية جميع السوريين دون أي تمييز”.
وفي وصفه لرحلته، قال الأحمد إنه غادر النبطية حوالي الساعة الرابعة صباحاً، ووصل إلى المعبر عند الساعة الثانية بعد الظهر. وأشار إلى أن آلاف السوريين كانوا بانتظار الدخول. وبعد الانتظار لعدة ساعات، تمكنوا من عبور الأراضي السورية حوالي الساعة السابعة مساءً.
وأشار الأحمد إلى أن الصعوبات الاقتصادية في لبنان والمخاوف الأمنية كانتا من العوامل الرئيسية في قراره. كما قال إن الأوضاع في الرقة تحسنت، وإنه يأمل في إعادة بناء حياة عائلته هناك، مع عودة أطفاله إلى المدارس الحكومية وإمكانية السعي للحصول على وظيفة حكومية. ويعكس هذا الارتفاع في أعداد العائدين حالة عدم اليقين المتزايدة في لبنان وتغير نظرة بعض السوريين إلى أن الأوضاع في الداخل أصبحت أكثر استقراراً مقارنة بخارج الحدود.
