
عززت سوريا انتشارها العسكري على حدودها مع لبنان والعراق وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتكثيف العمليات الإسرائيلية في لبنان. وأعلن الجيش السوري الأربعاء 4 آذار/مارس أنه عزز الوحدات المنتشرة على الحدود من أجل “حماية وضبط الحدود في ظل تصاعد الحرب الإقليمية”، بحسب ما نقلته وكالة سانا. وأوضحت الجهات المعنية أن قوات حرس الحدود وكتائب الاستطلاع تم نشرها لمراقبة النشاط الحدودي ومكافحة عمليات التهريب.
وذكرت وكالة رويترز الثلاثاء، نقلاً عن ثمانية مصادر عسكرية وأمنية سورية ولبنانية، أن دمشق أرسلت وحدات صواريخ وآلاف الجنود إلى الحدود اللبنانية. وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن التعزيزات بدأت في شباط/فبراير لكنها تسارعت خلال الأيام الأخيرة، وتشمل وحدات مشاة وآليات مدرعة وقاذفات صواريخ قصيرة المدى من طراز غراد وكاتيوشا.
وقال ضباط سوريون لرويترز إن تشكيلات من الفرقتين 52 و84 تم نشرها في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس. وأضافوا أن الهدف من هذه الخطوة هو منع تهريب الأسلحة والمخدرات ومنع أي تسلل لعناصر حزب الله أو جماعات مسلحة أخرى.
وقال مسؤول أمني سوري لرويترز:
“دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد أي دولة مجاورة، لكنها مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني يطالها أو يطال حلفاءها”.
كما قال مسؤول أمني لبناني رفيع إن السلطات السورية أبلغت بيروت أن نشر قاذفات الصواريخ على طول الجبال الحدودية هو “إجراء دفاعي بحت”.
حشد إسرائيلي على الجبهة الشمالية
تتزامن التحركات السورية مع حشد إسرائيلي كبير. فقد أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تعبئة نحو 100 ألف جندي احتياط على الحدود الشمالية المتاخمة لجنوب سوريا ولبنان. وكتب أدرعي في منشور على منصة “X” أن هذه التعزيزات تأتي ضمن عملية “زئير الأسد” التي أطلقت ضد إيران، وتهدف إلى رفع مستوى الجاهزية في عدة جبهات.
وأضاف أن الأنظمة الدفاعية والهجومية تم تعزيزها على طول الحدود الشمالية، كما تم فتح غرف عمليات في المراكز السكانية لضمان “أمن سكان الجليل والجولان”.
كما اتهم مسؤولون إسرائيليون سوريا بنقل قوات وأسلحة إلى مناطق استراتيجية في هضبة الجولان المحتلة. وذكر موقع “واللا” الإسرائيلي في 3 آذار/مارس أن ضباطاً في القيادة الشمالية للجيش وصفوا التحركات باتجاه المرتفعات المطلة على الجولان الشمالي بأنها انتهاك للتفاهمات الأمنية السابقة التي تنظم نشر القوات قرب الحدود.
وبحسب “واللا”، حذر مسؤولون إسرائيليون من استغلال التطورات الإقليمية للإضرار بالمجتمع الدرزي في جنوب سوريا، كما دعت إسرائيل إلى عدم السماح للميليشيات العراقية بالعبور عبر الأراضي السورية.
إلا أن منصة “كشاف” للتحقق، أوضحت أن قوات الأمن الداخلي السورية نفذت عمليات محدودة في منطقة التلال في الجولان السوري لمراقبة خلايا خارجة عن القانون، دون وجود للجيش السوري على الهضبة، معتبرة أن ادعاءات موقع “واللا” بشأن الجولان مضللة.
نشاط عسكري في الجولان وجنوب سوريا
تبقى هضبة الجولان نقطة توتر رئيسية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة منها، بما في ذلك جبل الشيخ. وقال مسؤولون إسرائيليون لموقع “واللا” إن قيوداً صارمة كانت مفروضة سابقاً على أعداد القوات والأسلحة في المنطقة العازلة لمنع الاحتكاك المباشر، لكنهم اعتبروا أن التحركات السورية الأخيرة قد تهدد الاستقرار الأمني.
في الوقت نفسه، شهد جنوب سوريا تداعيات للمواجهة الإقليمية الأوسع. فقد أفادت شبكة “درعا 24” بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعترضت أكثر من 10 طائرات مسيرة إيرانية فوق مناطق بينها إنخل ودير عدس في محافظة درعا.
كما أُصيب أربعة أشخاص بجروح طفيفة، بينهم أطفال، في عين ترما قرب دمشق يوم الأحد بعد سقوط أجزاء صاروخ نتيجة الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران. كما سقطت شظايا أيضاً في مدينة جرمانا دون تسجيل إصابات.
ومع استمرار الغارات الإسرائيلية في لبنان وتصاعد الاستهدافات عبر الحدود، توسع النشاط العسكري على الجبهات الغربية والشرقية والجنوبية لسوريا. وبينما تصف كل من دمشق وتل أبيب انتشار قواتهما بأنه دفاعي، فإن تزايد حشد القوات والمعدات على عدة جبهات يعكس هشاشة الوضع في منطقة حدودية شكلتها سنوات من الصراع والتنافس الأمني.
