
وقّعت هيئة التخطيط والإحصاء السورية وبرنامج الأغذية العالمي مذكرة تفاهم لتنفيذ مسح دخل ونفقات واستهلاك الأسر على مستوى البلاد (HIECS)، في خطوة مهمة لتعزيز صنع السياسات المبنية على البيانات في سوريا. ويُعد هذا المسح الأول من نوعه الذي يُجرى في البلاد منذ عام 2009، ويهدف إلى تحديث البنية التحتية للبيانات الاجتماعية والاقتصادية في سوريا.
أول مسح شامل منذ 17 عامًا
تم توقيع الاتفاقية من قبل رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم والمديرة والممثلة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي ماريان وارد، بحضور وزير المالية محمد يسر برنية.
وقال مسؤولون إن المسح سيجمع معلومات محدثة تمثل الأسر في جميع المحافظات السورية. وستساعد البيانات في قياس مستويات المعيشة، ومراقبة معدلات الفقر، ودعم حسابات أكثر دقة للتضخم.
وبحسب مذكرة التفاهم، ستلعب نتائج المسح دورًا مهمًا في صياغة التخطيط الوطني واستراتيجيات الحماية الاجتماعية. كما ستدعم النتائج إعداد برامج الحماية الاجتماعية متوسطة المدى، وتساهم في إعداد المراجعة الوطنية الطوعية لسوريا لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
وسيتم أيضًا مشاركة بيانات المسح مع الوزارات المعنية للمساعدة في تصميم الخطط التنموية السنوية وبرامج الحكومة.
أساليب حديثة لجمع البيانات
من المتوقع أن يبدأ العمل الميداني في الربع الثاني من هذا العام ويستمر لمدة 12 شهرًا.
وسيسمح هذا الإطار الزمني الطويل للباحثين برصد التغيرات الموسمية في أنماط الدخل والإنفاق، بما يضمن أن يعكس المسح الدورة الاقتصادية السنوية كاملة.
وسيشارك مئات الباحثين الميدانيين من هيئة التخطيط والإحصاء بعد تلقيهم تدريبًا على منهجيات المسوح الدولية بدعم من خبراء برنامج الأغذية العالمي.
صنع السياسات على أساس الأدلة
قال وزير المالية محمد يسر برنية إن المسح ضروري لتوفير معلومات موثوقة تساعد في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح أن البيانات ستدعم تطوير استراتيجية وطنية للحماية الاجتماعية واستراتيجية وطنية للحد من الفقر، كما ستساعد السلطات في تحسين توجيه الدعم وبرامج المساعدات الاجتماعية.
بدوره قال أنس سليم إن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة لتعزيز القدرات الإحصائية في سوريا. وأضاف:
“ستوفر بيانات المسح مؤشرات رئيسية توجه خطط الحكومة في مجالات الحماية الاجتماعية والدعم والتنمية”، مشيرًا إلى أن النتائج ستساعد أيضًا في قياس التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تحسين المساعدات الإنسانية
من جهتها أكدت ماريان وارد أن المسح سيساعد كذلك الوكالات الإنسانية في تحسين برامج المساعدة. وقالت:
“ستساعد نتائج هذا المسح برنامج الأغذية العالمي وشركاءه على تصميم تدخلات أكثر دقة واستهدافًا، بما يضمن وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفًا”.
ويأتي هذا الاتفاق استكمالًا للتعاون السابق بين الطرفين. ففي أغسطس من العام الماضي وقّعت هيئة التخطيط والإحصاء وبرنامج الأغذية العالمي مذكرة تفاهم أخرى لتنفيذ المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي للأسر في سوريا، والتي أُعلنت نتائجها في وقت سابق من هذا العام.
