
تشهد بعض مناطق سوريا نقصًا في الغاز المنزلي المستخدم للطبخ، حيث يواجه المواطنون خلال الأسابيع الماضية صعوبات متزايدة في الحصول عليه، ما دفع أسعار الأسطوانات إلى مستويات قياسية في السوق السوداء. وتعود الأزمة إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تهريب الغاز عبر الحدود إلى لبنان، إلى جانب الاحتكار والمضاربة في الأسعار داخل السوق المحلية.
وبحسب مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول صفوان الشيخ أحمد، فإن عمليات تهريب واسعة لأسطوانات الغاز من سوريا إلى لبنان لعبت دورًا كبيرًا في تفاقم النقص. وأوضح الأحمد أن الفارق الكبير في الأسعار بين البلدين يعد الدافع الرئيسي لهذه العمليات، مشيرًا إلى أن سعر أسطوانة الغاز في لبنان قد يصل إلى نحو ثلاثة أضعاف سعرها في سوريا.
وأضاف أن تشديد الرقابة على الحدود لمدة يومين متتاليين أدى إلى تحسن نسبي في توفر الغاز واستقرار شبه كامل في عدة مناطق ريفية، ما يوضح التأثير المباشر لعمليات التهريب في تقليص الكميات المتاحة في السوق المحلية.
الاحتكار يزيد من حدة الأزمة
عامل آخر يفاقم الأزمة يتمثل في الاحتكار من قبل بعض التجار، بحسب بلال صطوف، مدير المتابعة من الشركة السورية للبترول. وقال صطوف إن بعض الموزعين والتجار يقومون بتخزين الأسطوانات وطرحها لاحقًا للبيع بأسعار مرتفعة.
ولمواجهة هذه الممارسات، اتخذت الشركة عدة إجراءات، من بينها رفع الإنتاج إلى أكثر من 200 ألف أسطوانة يوميًا. كما بدأت الجهات المعنية بمرافقة سيارات التوزيع من المعامل إلى نقاط البيع، إضافة إلى تشديد الرقابة على مراكز التوزيع لضمان وصول الكميات إلى المستهلكين بدلًا من الوسطاء الذين يسعون للتلاعب بالأسعار.
تحديات هيكلية في الإنتاج والإمداد
ورغم هذه الإجراءات، لا يزال قطاع الغاز يواجه تحديات هيكلية أعمق. إذ يغطي الإنتاج المحلي حاليًا جزءًا صغيرًا فقط من الطلب، بنحو 110 أطنان يوميًا، بينما قد يتجاوز الاستهلاك خلال فصل الشتاء 1700 طن يوميًا.
وفي السابق، كانت سوريا تعتمد بدرجة كبيرة على الشحنات البحرية التي تصل عبر مرفأي بانياس وطرطوس. لكن الظروف الجوية الأخيرة أخّرت رسو السفن وتفريغ الشحنات، ما دفع السلطات إلى البحث عن بدائل أسرع، بينها استيراد الغاز برًا من الأردن.
ويتركز الإنتاج المحلي في معملي غاز إيبلا والمنطقة الوسطى الجنوبية، بدعم من حقلي الجبسة والشاعر. كما تعوّل السلطات على إعادة تأهيل معمل غاز كونيكو الاستراتيجي، الذي تراجع إنتاجه بشكل كبير.
فقبل عام 2011، كان المعمل ينتج نحو 10 آلاف طن يوميًا، إلا أن طاقته انخفضت إلى نحو ألفي طن فقط بعد تضرر العديد من وحداته وخروجها عن الخدمة خلال سنوات الصراع.
ومع استمرار ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، واعتماد استيراد الغاز على توفر العملة الصعبة، فإن حل أزمة الغاز المنزلي في سوريا سيعتمد على حزمة إجراءات شاملة، تشمل تشديد مكافحة التهريب والاحتكار، إلى جانب جهود طويلة الأمد لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوسيع القدرة الإنتاجية المحلية.
