
في خطوة تهدف إلى كبح ارتفاع الأسعار وتحسين الوصول إلى المواد الغذائية، تستعد الحكومة السورية لتفعيل نحو 100 صالة بيع تابعة للمؤسسة السورية للتجارة في عدة محافظات. وسيبدأ التنفيذ في دمشق وريفها قبل التوسع إلى باقي المناطق. وتهدف المبادرة إلى توفير السلع الأساسية بأسعار أقل من السوق عبر نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في استقرار الأسعار وتعزيز الأمن الغذائي.
استراتيجية لتوفير السلع بأسعار مناسبة
ستقدم الصالات مجموعة واسعة من المواد الأساسية، تشمل منتجات الألبان والزيوت والسكر والأرز واللحوم والدواجن والفواكه والخضروات، إضافة إلى سلع منزلية أخرى. وسيتم تسعير هذه المنتجات قريبًا من التكلفة مع هامش ربح بسيط، لضمان بقائها أقل من أسعار السوق بشكل دائم. وبحسب مدير المؤسسة السورية للتجارة، عامر قسوم، فإن الهدف هو اعتماد سياسة تسعير طويلة الأمد بدلًا من تخفيضات مؤقتة، بما يضمن استمرارية توفر السلع بأسعار مناسبة على مدار العام.
أُعلن عن المشروع قبل أسبوعين، مع فتح باب العروض حتى 20 نيسان، يلي ذلك فترة تقييم وموافقة تستمر شهرًا، ما يعني أن الإطلاق المتوقع سيكون خلال شهرين إلى شهرين ونصف. وستركز المرحلة الأولى على دمشق ومحيطها، مع الاستفادة من جميع صالات المؤسسة الحالية لتوسيع نطاق التغطية.
وسيُطلب من كل صالة الحفاظ على مستويات مخزون مرتفعة، مع عدم انخفاض احتياطي المستودعات عن 80% لتجنب حدوث نقص في المواد. ورغم عدم توقيع العقود حتى الآن، فإن المشروع مفتوح أمام المستثمرين السوريين والعرب والأتراك، مع وجود اهتمام أولي من شركات سورية.
نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص
تقوم المبادرة على شراكة كاملة، وليس مجرد اتفاق توريد. حيث ستتولى الشركات المختارة تأمين السلع بشكل مستمر، بما يشمل المواد الغذائية، إضافة إلى منتجات غير غذائية مثل الأجهزة المنزلية والمنسوجات.
ولضمان المنافسة والموثوقية، سيتم اختيار ما لا يقل عن موردين رئيسيين يتمتعون بسلاسل توريد قوية وقدرات إنتاجية، في حين تحتفظ المؤسسة السورية للتجارة بدور الإشراف والإدارة.
ضمان الرقابة وتأثير السوق
ستتولى هيئة إشراف مخصصة، بالتنسيق مع مديرية حماية المستهلك، مراقبة الالتزام بالأسعار وتوفر السلع. وستُفرض عقوبات على المخالفين وفق قانون حماية المستهلك رقم 8. كما تخطط المؤسسة لنشر قوائم أسعار دورية، وإطلاق تطبيق للهواتف الذكية يتيح للمستهلكين متابعة الأسعار والتسوق إلكترونيًا وتحديد مواقع الصالات القريبة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المبادرة قد تسهم في الحد من الممارسات الاحتكارية من خلال إدخال أسعار منخفضة بشكل ثابت إلى السوق. إلا أن نجاحها سيعتمد على استقرار سلاسل التوريد وكفاءة الإدارة واستمرار التمويل. ومن دون دعم أوسع للإنتاج المحلي، قد يظل تأثيرها على المدى الطويل محدودًا. ومع بدء التنفيذ، ستكشف الأشهر المقبلة مدى قدرة هذا النموذج على تقديم دعم فعلي للأسر السورية في ظل الضغوط الاقتصادية المستمرة.
