
تواجه سلاسل الإمداد العالمية ضغوطًا متزايدة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما يهدد باستمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر بحري ضيق يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز والأسمدة عالميًا. وقد أعاد هذا الخطر النقاش حول إيجاد طرق بديلة لنقل الطاقة والمواد الخام، خاصة الفوسفات والمنتجات النفطية التي تشكل أساس أسواق الوقود والزراعة عالميًا.
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 25 مارس من أن أي إغلاق للمضيق سيؤدي إلى “خنق تدفق النفط والغاز والأسمدة عالميًا”، مشيرًا إلى الدور المركزي لمنطقة الخليج في توفير مدخلات الأسمدة النيتروجينية الضرورية للإنتاج الزراعي. كما أن أي تعطيل قد يتزامن مع موسم الزراعة، ما يزيد من خطر نقص الغذاء والمجاعة في المناطق الهشة.
الأسمدة والوقود في قلب الأزمة
لا تقتصر المخاطر على أسواق الطاقة فقط، بل تمتد إلى الأسمدة الفوسفاتية والنيتروجينية التي يعتمد جزء كبير منها على صادرات الخليج أو مرورها عبر مضيق هرمز. وأي تعطيل مستمر قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما يزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن إطلاق فريق عمل لتسهيل تجارة الأسمدة وتقليل اضطرابات سلاسل الإمداد، بالتعاون مع منظمات دولية مثل المنظمة البحرية الدولية وغرفة التجارة الدولية، في خطوة تعكس حجم التهديد للنظام اللوجستي العالمي.
في الوقت ذاته، تبقى أسواق النفط شديدة الحساسية لأي تطورات في المضيق، حيث إن حتى التعطيلات الجزئية قد تؤدي إلى تقليص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل وإجبار الشركات على تغيير مسارات الشحن، ما يزيد من التكاليف والوقت.
تعاظم أهمية الموقع الجغرافي لسوريا
في ظل هذه التطورات، يعود الاهتمام إلى بدائل للممرات البحرية الحساسة، ومن بينها سوريا، التي قد تشكل ممرًا بريًا يربط بين منتجي الطاقة في الخليج والأسواق الأوروبية والمتوسطية.
وخلال منتدى طاقة في واشنطن، أشار المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك إلى أن سوريا يمكن أن تكون “بديلًا مستقبليًا لمضيق هرمز عبر إنشاء خطوط أنابيب”، لافتًا إلى أن خطط البنية التحتية السابقة كانت تهدف إلى جعلها نقطة وصل بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود.
وتستند هذه الفكرة إلى موقع سوريا المطل على البحر المتوسط وقربها من مناطق الإنتاج الكبرى في العراق والخليج، ما يجعلها خيارًا محتملًا لنقل النفط وربما مدخلات الأسمدة بعيدًا عن المخاطر البحرية.
كما أكد الرئيس السوري أحمد الشرع في مناسبات سابقة على الدور التاريخي لسوريا كمفترق طرق تجاري، واصفًا إياها بأنها “بوابة إلى الشرق” وقادرة على إعادة ربط سلاسل الإمداد بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.
الاستقرار والاستثمار شرط أساسي
تعتمد إمكانية تنفيذ هذه المشاريع على الاستقرار الداخلي في سوريا وإعادة اندماجها في الاقتصاد العالمي. وقد أشار مسؤولون أمريكيون إلى بعض التطورات مثل تخفيف العقوبات والإصلاحات الاقتصادية كمؤشرات إيجابية.
ووصف باراك سوريا بأنها “الأكثر استقرارًا في المنطقة حاليًا”، مع الإقرار بوجود تحديات تتعلق بالحكم ودمج الفصائل المختلفة. كما تم التأكيد على أن التعاون في مكافحة الجماعات المتطرفة يعد خطوة نحو تطبيع أوسع.
وتسعى الحكومة السورية إلى جذب الاستثمارات عبر إصلاحات اقتصادية، تشمل إعادة هيكلة البنك المركزي وتعزيز الشفافية، إلا أن المخاطر السياسية والأمنية لا تزال قائمة، ما يجعل أي مشروع طويل الأمد بحاجة إلى دعم دولي مستمر.
آفاق قصيرة وطويلة المدى
على المدى القريب، تظل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار التجارة البحرية أولوية، حيث يعمل فريق الأمم المتحدة على ضمان استمرار تدفق الأسمدة والسلع الأساسية.
أما على المدى البعيد، فيبدو أن تنويع طرق الإمداد أصبح ضرورة متزايدة، من خلال توسيع شبكات الأنابيب عبر عدة مسارات، بما في ذلك سوريا، لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز.
تُظهر الأزمة الحالية هشاشة هيكل سلاسل الإمداد العالمية، حيث يؤدي تركّز الموارد الحيوية في ممرات ضيقة إلى تعريض الأسواق لصدمات مفاجئة. ومع استمرار التوترات، من المرجح أن يتزايد الاهتمام بمسارات بديلة، من بينها المسارات التي تمر عبر سوريا.
في الوقت الراهن، يبقى مضيق هرمز نقطة قلق عالمية، ودليلًا على مدى سرعة تأثر أسواق الطاقة والغذاء بالنزاعات الإقليمية.
