
وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين اليوم، 30 مارس، على رأس وفد وزاري في أول زيارة رسمية له إلى ألمانيا، لبدء محادثات تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية وإعادة بناء الثقة.
استُهلت الزيارة بلقاء مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، في مؤشر على وجود اهتمام متبادل بتوسيع التعاون بما يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي. وتركزت المناقشات على التنسيق السياسي، والتعافي الاقتصادي، وبناء شراكة طويلة الأمد، في سياق جهود أوسع لنقل العلاقات السورية-الألمانية نحو تعاون عملي بعد سنوات من الفتور.
الجالية السورية في صلب الزيارة
كان للجالية السورية في ألمانيا دور بارز في الزيارة، حيث التقى الرئيس الشرع، برفقة وزير الخارجية أسعد الشيباني، أكثر من 400 من أبناء الجالية السورية، مشيداً بتمسكهم بهويتهم الوطنية، وواصفاً إياهم بأنهم جسر مهم بين البلدين.
ووصف الحضور اللقاء بأنه كان صريحاً ومفتوحاً، حيث تناول قضايا تتعلق باللاجئين، والجنسية، ودور الشباب السوري في الخارج في عملية إعادة الإعمار. وأشار عدد من المشاركين إلى أن اللقاء ساهم في تعزيز قنوات التواصل بين المسؤولين والسوريين في الخارج، خاصة الراغبين بالمساهمة في التعافي عبر الخبرات والتعليم والاستثمار.
منتدى الأعمال يعزز التوجه الاستثماري
تضمنت الزيارة أيضاً انعقاد منتدى الأعمال السوري-الألماني، حيث تحدث الرئيس الشرع عن التعديلات على قانون الاستثمار التي تبسط الإجراءات وتجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وأكد وجود فرص في مجالات البنية التحتية والطاقة والتنمية الصناعية، داعياً الشركات الألمانية إلى التعاون مع الكفاءات السورية المتعلمة في ألمانيا.
من جانبه، قال وزير الخارجية أسعد الشيباني إن رفع العقوبات خلال العام الماضي فتح “نافذة أمل” للسوريين وخلق زخماً لعملية إعادة الإعمار. كما وصف وزير الاقتصاد نضال الشعار الجالية السورية بأنها جسر اقتصادي وبشري دائم بين البلدين.
تقدم في اتفاقيات الطاقة وإعادة الإعمار
أعلن وزير الطاقة محمد البشير توقيع مذكرتي تفاهم مع شركة سيمنس لدعم نظام القيادة والتشغيل لشبكة الكهرباء في سوريا. كما تم توقيع اتفاق آخر مع شركة كناوف للتعاون في مجالي المياه والطاقة.
في السياق ذاته، شدد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح على أهمية الخبرة الألمانية في مجالات الاستجابة للكوارث وأنظمة الإنذار المبكر وإدارة الطوارئ، خاصة مع إعادة بناء الخدمات العامة.
اللاجئون والاستقرار في الواجهة
رأى المحلل كريستيان براكل أن ألمانيا ستواصل تقديم الدعم الإنساني والتنموي، مع توخي الحذر بشأن الاستثمارات الكبيرة في ظل الحاجة إلى ضمانات أقوى تتعلق بالأمن وسيادة القانون.
وفيما يخص ملف اللاجئين، اعتبر أن المساهمة التدريجية عبر نقل المهارات والمشاركة في إعادة الإعمار أكثر واقعية من أي عودة سريعة وواسعة.
أما بشأن الحرب الإيرانية، فأعرب براكل عن نظرة متفائلة قائلاً إن سوريا حالياً تُعد الأقل خطورة في الشرق الأوسط، وهي من الدول القليلة التي تعيش حالة من الاستقرار النسبي.
وأضاف أن استثمار هذا الواقع على مستوى المجتمع والحكومة يمكن أن يغيّر نظرة الألمان والأوروبيين المتشككين، بشرط معالجة المخاوف القائمة بشكل جدي.
خلاصة
تعكس الزيارة تحولاً ملحوظاً من الرمزية إلى التعاون الفعلي، من خلال الربط بين الدبلوماسية، والتواصل مع الجاليات، ودفع عجلة التعافي الاقتصادي، في محاولة لإعادة صياغة العلاقات السورية-الألمانية على أسس الاستقرار والاستثمار وإعادة الإعمار طويلة الأمد.
