
وقّعت سوريا وألمانيا إعلان نوايا بشأن النقل الجوي في برلين، في خطوة جديدة ضمن مساعي سوريا لاستعادة دورها في الطيران المدني الدولي. وجرت مراسم التوقيع بحضور الرئيس أحمد الشرع خلال زيارته الرسمية إلى ألمانيا.
ومثّل الجانب السوري رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، فيما مثّلت الجانب الألماني كلوديا إليف شتوتس. ووصف مسؤولون الاتفاق بأنه جزء من عملية إعادة فتح قطاع الطيران السوري أمام أوروبا وإعادة بناء الروابط التشغيلية الدولية بعد سنوات من الانقطاع.
استئناف الرحلات المباشرة وتوسيع الشحن في صلب الاتفاق
بحسب الحصري، يركّز إعلان النوايا على عدة مجالات عملية، أبرزها استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين. كما يشمل التفاهم توسيع حركة الشحن الجوي لتعزيز التجارة وتحسين الجدوى الاقتصادية للقطاع.
وتتضمن مجالات التعاون الإضافية تعزيز التنسيق بين شركات الطيران وتبسيط الإجراءات التشغيلية بهدف تسريع عمليات الترخيص والموافقات. وأوضح الحصري أن الجهات المعنية بدأت أيضاً تحديث اتفاق النقل الجوي الثنائي الموقّع عام 1986، بما يتماشى مع التطورات الكبيرة في صناعة الطيران، وهو ما من شأنه تعزيز الإطار التنظيمي لسوريا وتحسين موقعها التفاوضي في سعيها لعقد شراكات جوية دولية أوسع.
تحديث البنية التحتية لدعم رؤية أشمل
وخلال مائدة مستديرة مع شركات ألمانية، عرض الحصري الخطط الأوسع لسوريا في قطاع الطيران المدني، واصفاً إياه كمحرّك اقتصادي ورابط استراتيجي للتواصل الدولي. وتشمل هذه الخطط تطوير البنية التحتية للمطارات، وتحديث الأسطول الجوي الوطني، وتحسين معايير الخدمات بما يتوافق مع المعايير الدولية.
ويقول مسؤولون إن هذه الإجراءات تهدف إلى دعم إعادة الاندماج التدريجي في شبكات النقل الجوي العالمية، مع الحفاظ على المصالح الوطنية طويلة الأمد. كما تتماشى مبادرة الطيران مع جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتجارة والخدمات اللوجستية والسياحة.
البعد الأوروبي يحمل أهمية استراتيجية
قال الباحث باسل كويفي إن الاتفاق يحمل دلالة رمزية، إذ يسهم في كسر العزلة الدولية عن سوريا، خاصة من خلال الانخراط مع ألمانيا، إحدى أبرز دول الاتحاد الأوروبي تأثيراً.
وأضاف أن الإعلان يعكس تنامياً في الانخراط التقني والمؤسساتي مع الجهات الحكومية السورية، وقد يمهّد لفتح قنوات تواصل أوسع مع أوروبا. وأشار إلى أن الأبعاد التقنية والتشغيلية والأمنية للاتفاق تجعله قاعدة مهمة لإعادة إدماج سوريا في أنظمة الملاحة الجوية الدولية.
تأثير اقتصادي أوسع متوقّع
إلى جانب قطاع الطيران، من المتوقع أن يدعم الاتفاق نشاطاً اقتصادياً أوسع من خلال تسهيل النقل وتعزيز التجارة وربط السياحة مع أوروبا. ويرى مسؤولون ومحللون أن إعلان برلين قد يفتح الباب أمام اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى مستقبلاً.
ومع سعي سوريا لإعادة تموضعها ضمن أنظمة النقل الدولية، يمثّل اتفاق الطيران مع ألمانيا خطوة عملية ورمزية نحو استعادة الاتصال بالأسواق العالمية وإعادة تنشيط حركة التنقل طويلة المدى.
