
قال الرئيس أحمد الشرع إن البلاد لا تزال ملتزمة بإجراء انتخابات خلال خمس سنوات، موضحًا خارطة طريق سياسية مرحلية، وذلك خلال كلمة ألقاها في معهد تشاتام هاوس في لندن. وأشار الشرع إلى أنه بعد إلغاء الدستور السابق، ستعمل لجنة مختصة على مراجعة الإطار الدستوري بمجرد تشكيل مجلس الشعب.
وأضاف أن قوانين الأحزاب سيتم إدماجها ضمن البنية الدستورية الجديدة، بما يخلق أساسًا قانونيًا لمشاركة سياسية أوسع. وفيما يتعلق بالحريات الاجتماعية، أوضح أن الإدارة تعتمد على القوانين الحالية بدلًا من فرض قيود جديدة، مؤكدًا أن دور الرئاسة هو تنفيذ القانون وليس سن تشريعات إضافية.
دمج الأكراد وسلطة الدولة
كان موضوع الوحدة الوطنية ودمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة محورًا رئيسيًا في النقاش. وأشار الشرع إلى اتفاق 10 آذار/مارس الذي ينص على دمج “قسد” في الهياكل الوطنية العسكرية والأمنية. ورغم أن التنفيذ واجه تأخيرًا في البداية، إلا أنه أكد أن العملية بدأت تتقدم الآن.
وشدد الشرع على أن الدولة يجب أن تحتفظ بالسلطة الحصرية على السلاح، معتبرًا أن سيطرة جماعات مسلحة مستقلة على مناطق معينة تتعارض مع الاستقرار الوطني طويل الأمد. كما أشار إلى أن الحكومة تمتلك ما وصفه بالشرعية الثورية والاجتماعية والدولية، وهو ما يعزز قدرتها على إتمام عملية الدمج.
الدبلوماسية الإقليمية والحياد الاستراتيجي
وفيما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، ميّز الشرع بين العلاقات الثنائية المستقبلية مع إيران ودور طهران السابق داخل سوريا، منتقدًا ما وصفه بالتدخلات العسكرية السابقة في المدن والبلدات. وفي الوقت نفسه، دعا إلى حلول دبلوماسية للنزاعات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
أما بشأن إسرائيل، فقال إن الأشهر الأخيرة شهدت غارات جوية وانتهاكات لاتفاقيات قائمة منذ زمن، رغم أن المفاوضات غير المباشرة كانت قد وصلت سابقًا إلى مراحل وصفها بالجيدة قبل حدوث تغيّر في الموقف الإسرائيلي.
كما تطرق الشرع إلى مستقبل القواعد العسكرية الروسية، مشيرًا إلى أن الترتيبات الحالية تهدف إلى تحويلها إلى مراكز تدريب للجيش السوري. وبشكل عام، أكد أن سوريا تسعى إلى الحفاظ على الحياد في الصراعات الإقليمية ما لم تتعرض سوريا لهجوم مباشر.
العدالة والاستقرار في المرحلة الانتقالية
وفيما يخص العدالة الانتقالية، شدد الرئيس الشرع على أهمية المساءلة المؤسسية بدلًا من الانتقام. وقال إن الجرائم الكبرى تتطلب آليات قانونية رسمية قادرة على التعامل مع قضايا معقدة دون الإضرار بالاستقرار الاجتماعي.
وأكد أن مرتكبي جرائم القتل الجماعي والقصف العشوائي والهجمات الكيميائية والتعذيب في السجون يجب أن يُحاسَبوا عبر الأطر القضائية المعتمدة. وأقر بوجود تحديات، مثل تعليق عضوية سوريا في الإنتربول ووجود بعض المشتبه بهم خارج البلاد، لكنه شدد على أن هذه العقبات لا يجب أن تعرقل مسار العدالة.
عودة اللاجئين مرتبطة بالتعافي
وأشار الشرع إلى أن عودة اللاجئين تعتمد على إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وإيجاد فرص عمل، مؤكدًا أن العودة يجب أن تكون طوعية وكريمة.
وأضاف أن أكثر من 1.3 مليون لاجئ عادوا طوعًا منذ سقوط نظام الأسد، داعيًا إلى دعم دولي لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات اللازمة لإعادة الاندماج على المدى الطويل. كما لفت إلى أن إعادة الإعمار يجب أن تُطرح أيضًا كفرصة استثمارية للشركات الدولية الكبرى.
سوريا تعيد بناء علاقاتها الإقليمية
وأكد الشرع أن سوريا دفعت ثمنًا باهظًا خلال 14 عامًا من الصراع، مشيرًا إلى أن كل من عايش الحرب يدرك قيمة السلام. لذلك، قال إن على السوريين التركيز على دعم الاقتصاد وإعادة الإعمار واستقبال اللاجئين العائدين.
وأوضح أن الهدف هو الاستفادة من الموقع الجغرافي والجيوسياسي لسوريا لتعزيز دورها الإقليمي، بما يتيح لها أن تصبح دولة محورية ومساهمًا رئيسيًا في المنطقة.
وأشار إلى أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التعاون مع الحلفاء الإقليميين مثل تركيا والأردن ودول الخليج ولبنان وحتى العراق، إضافة إلى القوى العالمية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة.
وختم بالقول: “أعتقد أن سوريا يمكن أن تكون شبكة من الخبرات تتمتع بعلاقات دبلوماسية ممتازة”.
