
اختتم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دورته العادية الحادية والستين، التي عُقدت بين 23 شباط و31 آذار 2026، باعتماد 38 قرارًا لتعزيز حماية حقوق الإنسان.
اعتمد المجلس مشروع قرار يُدين النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية والجولان السوري المحتل، في خطوة تُعيد تسليط الضوء دوليًا على الوضع القانوني والإنساني للأراضي السورية المحتلة منذ عام 1967. ووفقًا للأمم المتحدة، صوّتت 34 دولة لصالح القرار، بينما عارضته ثلاث دول وامتنعت 10 عن التصويت.
ودعا القرار إلى الوقف الفوري للتوسع الاستيطاني، وأدان مجموعة من الممارسات، منها عمليات نقل السكان، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وتدمير البنية التحتية، وإجراءات وُصفت بأنها ترقى إلى ضم فعلي للسيطرة الإسرائيلية. وأكد أن هذه الأفعال تُغيّر الطابع الجغرافي والديمغرافي للأراضي المحتلة وتنتهك القانون الدولي الإنساني.
كما طلب المجلس إعداد تقرير يُحدد المستوطنين والجماعات المرتبطة بأعمال العنف أو الترهيب أو المضايقة ضد المدنيين، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل ودول أخرى لضمان المساءلة. وكُلّف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بتقديم تقرير متابعة في جلسة لاحقة.
وضع الجولان يبقى نقطة خلاف دبلوماسية
لا يزال الجولان السوري تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ حرب عام 1967. وكانت إسرائيل قد أعلنت ضمّ المنطقة عام 1981، وهو ما رفضه المجتمع الدولي، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 497 الذي اعتبر هذا الإجراء “باطلًا ولاغيًا”.
وفي نهاية عام 2025، طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجددًا بانسحاب إسرائيل الكامل من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران 1967. وأكد القرار أن فرض إسرائيل قوانينها وولايتها في المنطقة “لا يتمتع بأي شرعية”، وأن الاحتلال لا يزال عقبة أمام تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
من جانبه، انتقد السفير الإسرائيلي داني دانون التصويت، معتبرًا أن الجمعية العامة “منفصلة عن الواقع”، مؤكدًا أن إسرائيل لن تعود إلى حدود 1967 ولن تتخلى عن الجولان، واصفًا هذه القرارات بأنها إجراءات سنوية تدفع بها سوريا ودول عربية أخرى.
تصاعد الحوادث الأمنية في جنوب سوريا
وثّق تقرير منفصل نشر على موقع الأمم المتحدة 897 حادثة نُسبت إلى نشاط إسرائيلي في جنوب سوريا، بينها 123 حادثة في آذار 2026 وحده، مقارنة بـ91 حادثة في كانون الثاني و97 في شباط، ما يشير إلى تصاعد وتيرة الأحداث بدلًا من استقرارها.
وأشار التقرير إلى أن النشاط في القنيطرة وغرب درعا لم يعد يقتصر على ضربات محدودة، بل تطور إلى ما وصفه بـ”بنية أمنية قسرية”، تشمل دوريات ومراقبة جوية وحواجز وقيودًا على الحركة. واعتبر الباحثون أن هذا النموذج “هجين”، يجمع بين العمليات العسكرية والإدارة المباشرة لحركة المدنيين.
كما لفت التقرير إلى تداخل بين النشاط العسكري والحراك الشعبي في أواخر آذار وبداية نيسان، حيث اقتربت الاحتجاجات في مدن مثل طفس ونوى وجاسم من مناطق الاحتكاك الحدودية قرب القنيطرة والرفيد.
وحذّر الباحثون من أن الخطر الأكبر قد لا يكون حربًا شاملة، بل تصاعدًا تدريجيًا في المواجهات منخفضة الحدة، مثل الكمائن والعبوات الناسفة وأعمال المضايقة، إلى جانب تزايد الغضب الشعبي.
خسائر اقتصادية وبيئية متزايدة للمزارعين
تأثّر المزارعون في جنوب سوريا بشكل خاص، حيث أصبح الوصول إلى الأراضي أكثر خطورة، وفق تقارير ميدانية. وأفاد السكان بأن بساتين الزيتون والكروم والمراعي باتت خارج متناولهم بسبب النشاط العسكري الإسرائيلي المستمر.
وقال مدير الزراعة في القنيطرة محمد رحال إن الأضرار لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية، بل طالت الغابات والمحاصيل والمراعي، مشيرًا إلى أن رش مواد كيميائية قرب خط وقف إطلاق النار ألحق ضررًا بالمحاصيل الشتوية وأراضي الرعي، ما دفع بعض مربي الماشية إلى بيع قطعانهم.
كما عبّر مزارعون محليون عن مخاوفهم، إذ قال محمد الحسن إن الوصول إلى الأراضي أصبح مخاطرة يومية، بينما أشار حسين باكير إلى أنه لم يتمكن من الوصول إلى نحو 500 دونم من أراضيه، واصفًا الوضع بأنه “لا يُحتمل”.
وتُظهر هذه المعطيات، من قرارات أممية وتقارير ميدانية وشهادات محلية، اتساع الفجوة بين الدعوات الدبلوماسية للانسحاب والواقع المتدهور الذي يعيشه المدنيون في جنوب سوريا قرب الأراضي المحتلة.
