
وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق يوم الأحد 5 أبريل، لعقد اجتماع ثلاثي مع الرئيس أحمد الشرع، في خطوة تفتح قناة دبلوماسية جديدة تركز على تنسيق الأمن، وإعادة الإعمار، والاستقرار الإقليمي. وكان في استقبال المسؤولين وزير الخارجية أسعد الشيباني في مطار دمشق الدولي.
ويمثل هذا الاجتماع أول زيارة رسمية لزيلينسكي إلى سوريا، ويأتي بعد زيارته إلى تركيا حيث التقى بالرئيس رجب طيب أردوغان يوم السبت. وتركزت تلك المحادثات على العلاقات الثنائية، والجهود الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى تداعيات الصراع الإقليمي الذي يعيد تشكيل أولويات الأمن في الشرق الأوسط.
إعادة الإعمار ودمج قوات قسد على جدول الأعمال
بحسب مصادر تركية وسورية، من المتوقع أن تركز محادثات دمشق بشكل كبير على احتياجات سوريا في مجال إعادة الإعمار، ودعم مؤسسات الدولة في مرحلة إعادة البناء بعد سنوات من الصراع. كما سيستعرض المسؤولون التقدم في الاتفاقيات الموقعة في 17 يناير 2025 و29 يناير 2026، والتي تهدف إلى دمج مناطق شمال شرق سوريا، بما في ذلك الهياكل الإدارية المرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ضمن الحكومة المركزية.
وتبقى التهديدات الأمنية التي تواجه سوريا محورًا رئيسيًا في النقاشات. وأفادت مصادر دبلوماسية تركية أن الأطراف الثلاثة ستقيّم المخاطر العابرة للحدود، وحالة عدم الاستقرار الداخلي، وتأثير الحرب الأوسع في الشرق الأوسط على الأراضي السورية، بما في ذلك الضغوط الناتجة عن لبنان والجماعات المسلحة في المنطقة. كما أشار مسؤولون سوريون إلى أن التعاون الدفاعي سيكون من أبرز محاور المحادثات مع زيلينسكي.
توسّع الدبلوماسية الإقليمية خارج إطار الحرب
تعكس قمة دمشق أيضًا تحرك زيلينسكي الدبلوماسي في الشرق الأوسط، حيث زار مؤخراً كل من قطر والسعودية والأردن والإمارات، ساعيًا إلى إقامة شراكات جديدة في مجالات تصدير الدفاع، والتعاون في الطاقة، والتكنولوجيا العسكرية. ويصف مسؤولون أوكرانيون هذه الجهود بأنها جزء من استراتيجية أوسع لبناء شراكات أمنية إقليمية خارج أوروبا.
أما بالنسبة لسوريا، فيشير الاجتماع إلى استمرار إعادة ترتيب علاقاتها الخارجية بعد انهيار بنية التحالفات في عهد النظام السابق. وقد تسارعت وتيرة التنسيق السوري التركي خلال العام الماضي، في حين بدأت كييف ودمشق بإعادة العلاقات عقب بيان مشترك تم توقيعه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي.
ويمنح هذا الإطار الثلاثي الحكومات الثلاث منصة لتنسيق المواقف بشأن القضايا الأمنية العاجلة، مع اختبار آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي على المدى الطويل. ومع طرح ملفات إعادة الإعمار والتنسيق الدفاعي والاستقرار الإقليمي، قد تمثل محادثات دمشق بداية مرحلة جديدة من الدبلوماسية في مرحلة ما بعد الحرب.
