
استضافت إسطنبول اليوم الاجتماع الأول للجنة التجارة والاقتصاد التركية – السورية المشتركة (JETCO)، ما يمثل مرحلة جديدة في جهود تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، ويأتي هذا الاجتماع في ظل استمرار توسع حجم التجارة بين البلدين الجارتين.
تعتمد هذه الجهود على تعافي النشاط الاقتصادي، وارتفاع الطلب على السلع، والعلاقات الجغرافية والتجارية الطويلة الأمد بين البلدين. وأفادت تقارير سابقة أن الجلسة الأولى للجنة المشتركة، التي يترأسها وزراء الاقتصاد والتجارة في البلدين، مقررة في 7 نيسان/أبريل بالتزامن مع منتدى أوسع للأعمال والاستثمار.
التركيز على المعايير الثنائية
يرأس الوفد السوري وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، ويجري مباحثات مع وزير التجارة التركي عمر بولات وكبار المسؤولين الاقتصاديين. وتركز المباحثات على العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وخارطة طريق لتعميق التكامل الاقتصادي بين البلدين.
ويهدف الاجتماع بشكل رئيسي إلى تعزيز الأطر المؤسسية المنظمة للتجارة، حيث تشمل البنود المدرجة على جدول الأعمال الاتفاقيات المتعلقة بسلامة المنتجات والمعايير والاعتماد والقياسات، وذلك لتحسين موثوقية التجارة عبر الحدود.
كما من المتوقع توقيع مذكرة خلال الجلسة الافتتاحية للجنة، لإنشاء آلية رسمية للتعاون في القطاعات الاستراتيجية مثل النسيج والزراعة والصناعات الغذائية والآلات.
الزخم التجاري وأولويات البنية التحتية
تسلط المباحثات الضوء أيضًا على الاحتياجات العملية للتجارة. ومن المتوقع أن يولي الجانبان الأولوية لتشغيل المعابر الحدودية بكامل طاقتها، وضمان استمرارية طرق النقل، وتعزيز القنوات المصرفية الداعمة لإعادة دخول سورية إلى النظام المالي العالمي. وتهدف هذه الإجراءات إلى منح الشركات مزيدًا من الثقة مع توسع النشاط التجاري.
يعكس الإلحاح لعقد الاجتماع الأرقام التجارية الأخيرة، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 3.7 مليار دولار في 2025، بينما ارتفعت صادرات تركيا إلى سورية بنسبة تقارب 60% من 2.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.5 مليار دولار في 2025. وفي أول شهرين من 2026، تجاوزت الصادرات 666.7 مليون دولار، بارتفاع 26.7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
تشير البيانات الأخيرة أيضًا إلى استمرار تنويع السلع المتداولة، حيث تظل المنتجات الغذائية ومدخلات الزراعة والآلات وقطاعات النقل من المحركات الرئيسة للنمو، بينما يواصل المقاولون الأتراك توسيع وجودهم في مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية داخل سورية.
يوفر الاجتماع منصة أكثر من مجرد دبلوماسية، إذ يؤسس لآلية منظمة لإدارة نمو التجارة، وحل التحديات اللوجستية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة الجديدة. وإذا مضت الاتفاقيات كما هو متوقع، فقد تساعد المباحثات في رسم شراكة اقتصادية أكثر استقرارًا وتنسيقًا خلال الأشهر المقبلة.
