
أعلن وزير المالية محمد برنية نتائج أداء الموازنة العامة لسوريا لعام 2025، مشيراً إلى ما وصفه بالالتزام المستمر بالشفافية في نشر البيانات المالية ومصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق الحكومي.
وفي منشور عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أوضح برنية أن إجمالي الإنفاق العام في عام 2025 بلغ نحو 379.2 مليار ليرة سورية (حوالي 3.447 مليار دولار)، بزيادة قدرها 45.7% مقارنة بعام 2024. وشكّلت نفقات الرواتب والأجور الحصة الأكبر من الإنفاق بنسبة 41%.
في المقابل، ارتفعت الإيرادات العامة إلى نحو 384.2 مليار ليرة سورية (حوالي 3.493 مليار دولار)، مسجلة زيادة بنسبة 120.2% مقارنة بالعام السابق. وأرجعت الوزارة هذا الارتفاع بشكل كبير إلى تحسن النشاط الاقتصادي وتشديد إجراءات مكافحة الفساد، حيث ساهمت الرسوم الجمركية بنحو 39% من إجمالي الإيرادات.
أول فائض منذ عقود
أدى تحسن الإيرادات إلى تحقيق فائض مالي متواضع بلغ نحو 5 مليارات ليرة سورية (حوالي 46 مليون دولار). وبحسب الوزارة، يعد هذا أول فائض في الموازنة منذ عام 1990، ويمثل نحو 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ 30.6 مليار دولار في عام 2025.
ويُعد هذا تحولاً ملحوظاً مقارنة بعجز عام 2024 الذي بلغ 2.7% من الناتج المحلي. وأشارت الوزارة، في بيان عبر قناتها على تلغرام، إلى أن الفائض يعكس انضباطاً في إدارة المالية العامة، إلى جانب الجهود المستمرة للحد من الفساد وتقليص الهدر.
زيادة الإنفاق الاجتماعي وإعادة الإعمار
بالنظر إلى المستقبل، كشفت الوزارة عن تقديرات أولية لعامي 2026 و2027 تشير إلى زيادة كبيرة في الإنفاق. ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق العام في موازنة 2026 إلى نحو 10.516 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مستوى 2025.
وأوضحت الجهات الرسمية أن هذه الزيادة ستركز بشكل أساسي على البرامج الاجتماعية والاستثمارات، مع تخصيصات إضافية لإعادة الإعمار ومكافحة الفقر. ومن المتوقع أن تبلغ الإيرادات العامة لعام 2026 نحو 8.716 مليار دولار، على أن يشكّل دخل النفط والغاز حوالي 28% منها، مع توجيه كامل هذه العائدات إلى الموازنة العامة.
التحضير لموازنة 2027
أفادت الوزارة بأنها ستنشر خلال الأيام المقبلة مزيداً من التفاصيل المتعلقة بموازنة 2026، بينما من المقرر بدء العمل على موازنة 2027 الشهر المقبل، على أن تُعرض للمناقشة في مجلس الشعب خلال الربع الأخير من عام 2026.
وأكدت وزارة المالية التزامها بتعزيز الإفصاح المالي، بما يتيح للمواطنين فهماً أفضل لمصادر الإيرادات العامة وكيفية إنفاق أموال الدولة. وفي بيان سابق صدر في آب الماضي، أشار برنية إلى أن موازنة 2026 ستمثل تحولاً مهماً في إدارة المالية العامة بما يتماشى مع أهداف السياسة الاقتصادية لسوريا.
