
استضافت وزارة الخارجية والمغتربين السورية ورشة عمل مع فريق الأمم المتحدة في البلاد لتعزيز التعاون في التخطيط للتنمية المستدامة للفترة من 2027 إلى 2030. عُقد الاجتماع في فندق سميراميس بدمشق، وشارك فيه مسؤولون حكوميون، ودول مانحة، وبعثات دبلوماسية، ومنظمات مجتمع مدني، إضافة إلى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث.
تركزت المناقشات على صياغة إطار التعاون المقبل بين سوريا والأمم المتحدة، مع التركيز على التعافي طويل الأمد والتنمية. وأوضح المسؤولون أن هذه الجهود تأتي استكمالًا لاجتماع اللجنة التوجيهية المشتركة الذي عُقد في 15 شباط، في إطار التحضير للمرحلة القادمة من تنسيق التنمية المستدامة.
عودة النازحين في صلب الأولويات
قال محمد بطحيش، رئيس قسم التعاون الأممي في إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية، إن سوريا دخلت مرحلة جديدة أصبح فيها دعم عودة المواطنين النازحين أولوية أساسية. وأشار إلى أن التركيز ينصب حاليًا على مساعدة السوريين في العودة إلى منازلهم وضمان ظروف معيشية لائقة.
واستشهد محمد بطحيش بمبادرة الرئيس أحمد الشرع “سوريا بلا مخيمات” كجزء رئيسي من هذه الاستراتيجية، موضحًا أنها تهدف إلى دعم العودة الآمنة والطوعية للنازحين من المخيمات إلى مجتمعاتهم، مع ربط المساعدات الإنسانية بأهداف التعافي الأوسع.
الحكومة تؤكد على التعافي بقيادة الدولة
أوضح بطحيش أن المساعدات الدولية يجب أن تكون داعمة لإعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات العامة، لا بديلًا عن مسؤوليات الدولة السيادية. وأضاف أن دور الحكومة في هذه المرحلة يتمثل في وضع أسس إعادة الإعمار على مبادئ الكفاءة والعدالة والاعتماد على الذات.
كما شدد على ضرورة وجود إطار حوكمة يضمن توافق التدخلات الدولية مع الأولويات الوطنية، ويعزز مؤسسات الدولة، في إشارة إلى سعي الحكومة لطرح التعافي كعملية تقودها الدولة، مع استمرار أهمية الشراكات الدولية في التمويل والدعم الفني.
الأمم المتحدة تدعم الانتقال من الإغاثة إلى التنمية
وصفت ناتالي فوستير، المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا، الورشة بأنها ركيزة أساسية في بناء إطار التعاون للفترة 2027-2030، معربة عن أملها في أن تسهم المرحلة القادمة في صياغة “قصة جديدة” لسوريا قائمة على الفرص والتقدم الملموس.
وأضافت أن رؤية “سوريا بلا مخيمات” قد تصبح أولوية فورية لأنها تدعم الانتقال من المساعدات الإنسانية إلى التعافي، وصولًا إلى التنمية المستدامة.
من جانبه، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن الأولويات الوطنية شهدت تحولًا كبيرًا بعد سنوات هيمنت فيها الاستجابة الإنسانية، مشيرًا إلى أن الحكومة تسعى الآن للانتقال الحاسم نحو التنمية والاستدامة، مع هدف الوصول إلى سوريا بلا مخيمات بعد عام 2027.
وأكد أن هذه الخطة تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وقد تسهم في تهيئة الظروف لعودة النازحين السوريين واللاجئين من دول الجوار.
