
يجذب الاهتمام الدولي المتزايد بالتراث الأثري السوري أنظاراً متجددة نحو مدينة بصرى الشام التاريخية؛ حيث زار مسؤولون ومستثمرون أجانب مؤخراً معالم تاريخية رئيسية في المدينة، وبحثوا مشاريع السياحة والترميم المستقبلية.
وقد قام المبعوث الإسباني الخاص إلى سوريا، أنطونيو غونزاليس سابالا، بجولة شملت عدة مواقع أثرية في بصرى الشام، من بينها القلعة والمسرح الروماني الشهير. وأوضح سابالا، الذي كان برفقة أفراد من عائلته، أن الزيارة تهدف إلى استكشاف الأهمية المعمارية والتاريخية للمدينة. وفي تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، أعرب المبعوث الإسباني عن إعجابه الشديد بمدى الحفاظ على أطلال بصرى القديمة وتراثها الثقافي.
من جانبه، رافق مدير سياحة درعا، جهاد قويدر، الوفد الزائر، ووصف هذه الزيارة بأنها مؤشر هام على تنامي الاهتمام الدولي بالمواقع التاريخية في سوريا، مشيراً إلى بصرى الشام بوصفها “جوهرة الجنوب السوري” لما تتمتع به من قيمة أثرية وتاريخ عريق.
حماية التراث وإعادة الإعمار
أكد مسؤولون محليون أن زيارة المبعوث الإسباني قد تمهد الطريق لتعاون مستقبلي في مشاريع حماية التراث والترميم. وأشاروا إلى الخبرة الواسعة التي تمتلكها إسبانيا في ترميم المواقع الأثرية المتضررة جراء النزاعات، لافتين إلى إمكانية الشراكة في هذا المجال داخل بصرى الشام.
وفي سياق متصل، التقى محافظ درعا، “أنور الزعبي”، بالمبعوث الإسباني “سابالا” في مقر المحافظة، حيث ناقشا الأوضاع المحلية وفرص الاستثمار المتاحة في المنطقة. وعكست المباحثات الجهود التي تبذلها السلطات المحلية لجذب الدعم الدولي للحفاظ على المعالم التاريخية، بالتوازي مع دفع عجلة التنمية الاقتصادية المرتبطة بالقطاع السياحي.
مستثمرون يستكشفون الفرص السياحية
وعلى صعيد موازٍ، زار وفد أجنبي منفصل يضم عدداً من المستثمرين مدينة بصرى الشام، حيث اطلعوا على معالمها الأثرية وعملوا على تقييم الفرص المتاحة لإقامة مشاريع سياحية وتنموية. ووفقاً لمسؤولين محليين، ركزت زيارة الوفد على دراسة جدوى الاستثمارات المستقبلية التي من شأنها تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص عمل للسكان المحليين، إلى جانب البعد السياحي للزيارة.
وأبدى أعضاء الوفد اهتماماً كبيراً بالمدينة ومواقعها الأثرية، مؤكدين أن بصرى الشام تمتلك مقومات هائلة لجذب السياح الدوليين، لا سيما إذا استمرت السلطات في تحسين البنية التحتية والخدمات السياحية. كما التقى الوفد بمسؤولين محليين لمناقشة سبل دعم القطاع السياحي واستقطاب المزيد من الاستثمارات، شريطة الحفاظ على الإرث الثقافي للمدينة. وتطرقت المحادثات إلى الحوافز الممكن تقديمها للمستثمرين الأجانب، والخطط المستقبلية الرامية لتطوير المنطقة دون المساس بطابعها التاريخي.
تؤكد الزيارات الأخيرة للدبلوماسيين والمستثمرين على حد سواء تصاعد الاهتمام الدولي ببصرى الشام، كمعلم ثقافي بارز ووجهة سياحية واعدة. ويأمل المسؤولون المحليون أن يثمر هذا الاهتمام المتجدد بدعم جهود الترميم، والمساهمة في تحقيق تعافٍ اقتصادي أوسع نطاقاً يرتكز على المواقع التاريخية في سوريا.
