
تُلقي التوترات المتصاعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران بظلالها على منطقة الشرق الأوسط، ما يزيد الضغوط الاقتصادية على سوريا التي تكافح لتحقيق الاستقرار بعد أكثر من عقد من الصراع. ومع تزايد المخاوف من اضطرابات في الإمدادات وتقلبات في أسواق الطاقة العالمية، قالت وزارة الطاقة السورية إنه لا يوجد نقص في المشتقات النفطية، بما في ذلك البنزين والديزل والغاز المنزلي.
وفي بيان حديث، أوضحت الوزارة أن المصافي العاملة تواصل عملها بشكل طبيعي، وأن عقود استيراد النفط الخام لا تزال سارية عبر القنوات المعتمدة. وأضافت أن مستويات المخزون التشغيلية تقع ضمن الحدود الآمنة. وعزت الوزارة الازدحام في بعض محطات الوقود إلى حالات شراء بدافع الذعر وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات، مشيرةً إلى أن المبيعات تجاوزت 300% من المعدل اليومي الطبيعي بسبب الشائعات والقلق من التطورات الإقليمية.
وقالت الشركة السورية للبترول إن شحنات غاز البترول المسال ما تزال تدخل عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن، متجهةً إلى دمشق ضمن جهود لتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية.
لكن سكانًا في محافظة درعا وصفوا واقعًا مختلفًا. فقد ذكر عدد منهم أن غاز الطهي لا يزال نادرًا، مع معاناة الأسر للحصول على أسطوانات الغاز خلال شهر رمضان. وأفاد البعض أنهم اضطروا لشراء الغاز من باعة غير مرخصين بأسعار تتراوح بين 230 ألف و250 ألف ليرة سورية.
وفي مخيمات النازحين في ريف إدلب الشمالي، تحدثت عائلات عن نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار من 400 إلى 600 ليرة تركية (حوالي 10.5 إلى 13.5 دولارًا). وقد أثار التباين بين التأكيدات الرسمية وشهادات السكان تساؤلات حول آليات التوزيع وتخصيص الإمدادات.
انقطاع الكهرباء والاعتماد على الاستيراد
لا تقتصر أزمة الطاقة على طوابير الوقود. فقد ذكرت وزارة الطاقة أن انخفاض ساعات تزويد الكهرباء يعود إلى تراجع إمدادات الغاز الطبيعي القادمة عبر الأردن، والتي تشغّل محطات توليد الكهرباء في سوريا. وأشار المسؤولون إلى أن هذه الإمدادات تتعرض أحيانًا لانقطاعات.
ولا يزال الاقتصاد السوري هشًا. فبعد سنوات من الصراع الذي دمّر آبار النفط وحقول الغاز والبنية التحتية، أصبحت البلاد تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
وقال أسامة القاضي، المستشار الأول في وزارة الاقتصاد والصناعة لـ”عربي21″، إن التأثير الاقتصادي يعتمد على مدة استمرار المواجهة مع إيران.
وأضاف:
“كلما طالت الحرب، زادت احتمالات انخفاض واردات الغاز وارتفاع أسعار الكهرباء”.
وأشار القاضي إلى أن سوريا لا تستطيع حاليًا تأمين احتياجاتها من الطاقة عبر الإنتاج المحلي بسبب توقف معظم حقول النفط والغاز. وحذّر من أن استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى موجة تضخم، معربًا عن أمله في أن تسارع السلطات إلى إصلاح الحقول النفطية وخطوط الأنابيب.
تداعيات اقتصادية أوسع
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي رضوان الدبس إن عدة قطاعات بدأت بالفعل تتأثر بالأزمة. وأشار إلى إغلاق المجال الجوي السوري والمطارات، ما أدى إلى توقف عائدات الدولة المرتبطة بها. كما لفت إلى اعتماد سوريا على استيراد الغاز من الأردن والمشتقات النفطية من الخارج.
وقال الديبس:
“الخوف في سوريا اليوم يتمثل في احتمال اختفاء الديزل والبنزين بسبب اضطراب سلاسل التوريد القادمة من دول الخليج”.
وأضاف أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى أزمات كبيرة. إذ تستورد سوريا نحو 100 ألف برميل من النفط يوميًا، وأي ارتفاع في أسعار النفط العالمية أو تكاليف الشحن يزيد العبء على احتياطي البلاد المحدود من العملات الأجنبية.
وبالنسبة لدولة لا تزال تحاول التعافي من سنوات طويلة من الدمار، فإن عدم الاستقرار الإقليمي يضيف طبقة جديدة من الضغوط على اقتصاد يعاني أصلًا من هشاشة شديدة.
