
قال الرئيس أحمد الشرع في وقت سابق من هذا الشهر إن المفاوضات مع إسرائيل “لا تزال نشطة”، لكنها تواجه “عقبات كبيرة”، خصوصًا بسبب إصرار إسرائيل على البقاء في أراضٍ سورية. وفي تصريحات لوكالة الأناضول، أوضح أن المحادثات “لم تصل إلى طريق مسدود، لكنها تسير بصعوبة كبيرة نتيجة تمسكها بالتواجد على الأراضي السورية”.
وأضاف أن دمشق تسعى إلى “نوع من الاتفاق الأمني” للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب التصعيد. وتأتي هذه المباحثات في وقت تحاول فيه سوريا الانتقال من سنوات الصراع إلى مرحلة إعادة الإعمار والاندماج الإقليمي، مع تأكيد الرئيس الشرع على أن الدبلوماسية هي المسار المفضل، وسعي حكومته لإشراك أطراف دولية لدعم جهود خفض التصعيد.
توغل مستوطنين يثير مخاوف جديدة
تصاعد التوتر بعد أن عبرت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين إلى داخل الأراضي السورية قرب مرتفعات الجولان. ووفقًا للتقارير، دخل نحو 40 مستوطنًا مئات الأمتار داخل سوريا قبل أن تتدخل قوات الجيش الإسرائيلي.
ووصفت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الحادثة بأنها “مخالفة جنائية تعرض المدنيين والجنود للخطر”، قبل أن تعيد الأفراد إلى السلطات. وضمّت المجموعة، بحسب التقارير، نشطاء من اليمين المتطرف يدعون إلى توسيع الاستيطان باتجاه المناطق القريبة من الحدود السورية.
ويرى محللون أن مثل هذه الحوادث تعقّد المفاوضات الهشة أصلًا. إذ أشار الباحث آرون واي زيلين إلى وجود تواصل بين شخصيات استيطانية ومسؤولين حكوميين، ما يمنح هذه التحركات “قدرًا من الشرعية”. في المقابل، اعتبرت الباحثة إليزابيث تسوركوف أن القرار النهائي لا يزال بيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشاريه.
خطط التوسع تزيد الضغط على الدبلوماسية
في سياق متصل، وافقت إسرائيل على خطة طويلة الأمد لتوسيع المستوطنات في الجولان، ما قد يزيد من اعتراضات دمشق. وذكرت تقارير إعلامية أن الحكومة خصصت نحو 334 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتعزيز البنية التحتية وزيادة عدد السكان.
وتهدف الخطة إلى تحويل مستوطنة كتسرين إلى مركز حضري رئيسي وجذب آلاف المستوطنين الجدد، وذلك عقب اجتماعات بين نتنياهو وقادة إقليميين لتنسيق جهود التنمية.
وبموجب القانون الدولي، تُعتبر مرتفعات الجولان أراضي سورية محتلة منذ حرب 1967، كما يُعد النشاط الاستيطاني فيها غير قانوني. وتواصل دمشق رفضها للسيطرة الإسرائيلية على المنطقة وتوسعها المستمر.
الدبلوماسية الإقليمية بين التقدم والتحديات
تعكس التحركات الدبلوماسية الأخيرة مزيجًا من التقدم والقيود. فقد التقى الرئيس الشرع بالمبعوث الأميركي توم باراك خلال زيارته إلى أنطاليا للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، حيث ناقشا قضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك العلاقات مع إسرائيل.
ورغم هذه الجهود، لا تزال الوقائع على الأرض تؤثر في مسار المفاوضات، إذ تبقى تحركات القوات الإسرائيلية في منطقة عازلة تخضع لرقابة الأمم المتحدة، إلى جانب مشاريع الاستيطان، من أبرز نقاط الخلاف.
ومع استمرار المحادثات، يبرز التباين بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية كتحدٍ رئيسي أمام أي اتفاق محتمل، في ظل بقاء القضايا المتعلقة بالأراضي والأمن دون حل.
