
أعلنت السلطات السورية يوم الجمعة 24 أبريل عن اعتقال أمجد يوسف، المشتبه الرئيسي في مجزرة حي التضامن عام 2013، وذلك عقب عملية أمنية منسقة في وسط سوريا. وقالت وزارة الداخلية إن قوى الأمن الداخلي نفذت عملية الاعتقال في سهل الغاب بمحافظة حماة بعد أسابيع من المراقبة وتتبع المعلومات الاستخباراتية.
ووصف المسؤولون العملية بأنها عالية التنظيم، وشاركت فيها عدة وحدات أمنية، مع فرض طوق أمني ثلاثي الطبقات لمنع الهروب. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن السلطات حاولت القبض على أمجد يوسف مرتين على الأقل سابقاً، بما في ذلك محاولات في عام 2025 لم تنجح. أما العملية الأخيرة، التي نُفذت بإشراف مباشر من الوزير، فقد أسفرت عن اعتقاله دون وقوع إصابات بين المدنيين، رغم ورود أنباء عن مقاومة.
وأضافت الوزارة أن أمجد يوسف ظل متوارياً عن الأنظار لفترة طويلة، متنقلاً بين مناطق عدة منها القرداحة وريف حماة. كما أوقفت السلطات زوجته، وأجرت عمليات تفتيش في قريته بحثاً عن وثائق قد تدعم التحقيق الأوسع.
مشاهد المجزرة صدمت الرأي العام العالمي
تعود مجزرة التضامن إلى 16 نيسان/أبريل 2013، عندما نفذ عناصر من شعبة المخابرات العسكرية عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين في جنوب دمشق. وكشفت تسجيلات مصورة لاحقاً عن ضحايا معصوبي الأعين، يُقادون إلى حفرة، ثم يُطلق عليهم الرصاص ويُدفنون في مقبرة جماعية.
وحددت تحقيقات أجرتها وسائل إعلام دولية، منها صحيفة الغارديان ومجلة نيو لاينز، هوية أمجد يوسف كأحد الشخصيات الرئيسية. وأظهرت المقاطع ما لا يقل عن 41 ضحية، فيما تشير التقديرات إلى أن العدد قد يصل إلى 288 شخصاً في المنطقة نفسها.
وقد أثارت هذه التسجيلات، التي ظهرت للعلن عام 2022، موجة إدانة واسعة ودعوات متجددة للمحاسبة. وبسبب حجم الجرائم وتوثيقها، أصبحت مجزرة التضامن واحدة من أكثر الفظائع التي خضعت للتدقيق خلال الصراع السوري.
ردود فعل تؤكد الدفع نحو المساءلة
وصف مسؤولون سوريون وشخصيات دولية الاعتقال بأنه نقطة تحول. وقال وزير العدل مظهر الويس إن هذه الخطوة تعكس “تقدماً ثابتاً في مسار تحقيق المساءلة ومنع الإفلات من العقاب”.
من جهته، اعتبر مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن الاعتقال خطوة مهمة، مؤكداً استمرار الجهود لملاحقة جميع المسؤولين. وقال: “لن يفلت الجناة من العدالة”.
كما رحّب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك بالخطوة، معتبراً إياه “مؤشراً مهماً على بداية مسار جديد نحو العدالة” قائم على سيادة القانون والمصالحة الوطنية.
جدل حول المحاكمة والعقوبة
أثار الاعتقال جدلاً متصاعداً حول كيفية تعامل سوريا مع قضايا جرائم الحرب البارزة. ففي حين دعا بعض السوريين إلى تطبيق عقوبة الإعدام، يحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن مثل هذه الخطوة قد تعقّد التحقيقات وتحدّ من التعاون الدولي.
ويرى خبراء العدالة الانتقالية أن الإبقاء على يوسف لمحاكمته قد يساعد في كشف هياكل القيادة وتحديد متورطين آخرين. كما يشيرون إلى أن بعض الدول قد ترفض تسليم مشتبه بهم إذا كانت عقوبة الإعدام مطروحة.
ولم تكشف السلطات عن تفاصيل التحقيق الجاري، نظراً لحساسيته. وقال مسؤولون إن أمجد يوسف سيُحال إلى القضاء، إلا أن خبراء قانونيين يرجّحون تأجيل الإجراءات إلى حين إقرار قانون للعدالة الانتقالية.
