
إن نقل زيت الوقود العراقي عبر الأراضي السورية إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط في محافظة طرطوس يعكس تحولًا ملحوظًا في ديناميكيات الطاقة الإقليمية. ويشير هذا النشاط إلى عودة تدريجية لسوريا كمعبر استراتيجي لتدفقات النفط، في ظل جهود أوسع لاستعادة دورها ضمن شبكة الطاقة الإقليمية.
وتبرز الشحنات الأخيرة الأهمية الجغرافية لسوريا كحلقة وصل بين مناطق الإنتاج الداخلية وطرق التصدير عبر البحر المتوسط. ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يشكل خطوة أولى نحو إعادة تفعيل البنية التحتية التي جعلت من سوريا في السابق مركزًا رئيسيًا لعبور الطاقة.
المسؤولون يشيرون إلى الجاهزية والفوائد الاقتصادية
قال صفوان شيخ أحمد، مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية، إن عبور الوقود العراقي يمثل تطورًا مهمًا، ويدل على جاهزية سوريا التشغيلية وقدرتها على استعادة دورها المحوري في نقل الطاقة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تُعد اختبارًا عمليًا للبنية التحتية والقدرات التقنية، مضيفًا أن التحول نحو نقل النفط عبر الأنابيب، بما في ذلك خط كركوك-بانياس، يتطلب استثمارات وتحديثات وتنسيقًا إقليميًا.
كما أشار إلى الفوائد الاقتصادية المرتبطة بمسار العبور، والتي تشمل عائدات مباشرة من رسوم العبور والتخزين، إلى جانب مكاسب غير مباشرة مثل إعادة تأهيل البنية التحتية، وزيادة النشاط اللوجستي، وتوفير فرص العمل، وتوسيع خدمات النقل. وأعرب عن أمله في مشاركة الشركات العربية في جهود إعادة التطوير، بما يدعم التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.
استمرار عمليات العبور رغم التحديات
من جانبه، قال مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، إن حركة القوافل تؤكد عودة سوريا كممر عبور نشط. وأوضح أن السلطات نفذت خطة تشغيلية بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان مرور آمن وفعال.
وأشار إلى أن الإجراءات شملت تبسيط العمليات الجمركية، وتحديد مسارات خاصة للقوافل، وتعزيز الجاهزية على المعابر الحدودية، إضافة إلى تشديد البروتوكولات الأمنية للحفاظ على الاستقرار على طول طرق العبور. وقد ساهمت هذه الخطوات في وصول الشحنات إلى بانياس دون اضطرابات كبيرة.
ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة على صعيد البنية التحتية، إذ أوضح علوش أن معبر التنف يحتاج إلى إعادة تأهيل واسعة بسبب تضرر الطرق والجسور، ما يؤثر على ظروف النقل. وتعتمد الجهات المعنية حاليًا على أعمال صيانة مستمرة لضمان استمرار تدفق الشحنات وتفادي التأخيرات.
جهود التحديث لتعزيز الدور الإقليمي
ويؤكد المسؤولون أن سوريا تتبع استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقعها في مجال لوجستيات الطاقة الإقليمية. وتشمل الخطط تطوير البنية التحتية للمعابر الحدودية، وتحديث الموانئ، وتوسيع قدرات التخزين والنقل، واعتماد أنظمة تشغيل حديثة تتماشى مع المعايير الدولية.
ومع استمرار تطور المشهد الإقليمي، من المرجح أن تحدد الاستثمارات والتعاون المشترك وتيرة التقدم. ورغم التحديات، فإن استئناف عبور الوقود يسلط الضوء على مسار محتمل لاستعادة سوريا دورها كلاعب رئيسي في قطاع الطاقة في الشرق الأوسط، بما يحمله ذلك من انعكاسات على التعافي الوطني وتعزيز الترابط الإقليمي.
