
مثل رجل سوري يبلغ من العمر 48 عامًا يوم الاثنين أمام المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز الألمانية، حيث يواجه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى التسبب في تعذيب ووفاة 70 معتقلًا في دمشق.
وكانت السلطات الألمانية قد اعتقلت المشتبه به في أواخر مايو 2025 في مدينة بيرمازينس جنوب غرب البلاد. ومنذ ذلك الحين، بقي قيد الاحتجاز الاحتياطي بانتظار بدء المحاكمة، وفقًا لتقارير إعلامية محلية.
ويقول الادعاء إن الرجل، الذي يُشار إليه في بعض الوثائق باسم “فهد أ”، كان يعمل حارسًا في مركز احتجاز “فرع الخطيب” في دمشق، التابع لإدارة المخابرات العامة في عهد نظام بشار الأسد.
وبحسب لائحة الاتهام، فقد خدم في هذا الموقع من أواخر أبريل 2011 حتى منتصف أبريل 2012، وهي فترة شهدت اضطرابات واسعة. وكانت الثورة السورية قد اندلعت في مارس 2011، وسرعان ما تصاعدت مع استخدام القوات الحكومية القوة، ما أدى إلى اعتقالات جماعية واتهامات بوقوع انتهاكات ممنهجة.
انتهاكات داخل مركز الاحتجاز
ووفقًا للادعاء، شارك المتهم في أكثر من 100 عملية استجواب خلال فترة عمله في المركز. وتشير التقارير إلى أن المعتقلين الذين خضعوا لهذه الاستجوابات تعرضوا لتعذيب جسدي شديد. كما تربط لائحة الاتهام بين ظروف الاحتجاز وسوء المعاملة وبين وفاة ما لا يقل عن 70 معتقلًا خلال تلك الفترة.
ويرى الادعاء أن ظروف الاحتجاز داخل المنشأة ساهمت بشكل مباشر في تلك الوفيات. ولم تُحدد المحكمة بعد ما إذا كان المتهم مذنبًا، إذ من المتوقع أن تشمل الإجراءات الاستماع إلى شهادات شهود وأدلة وثائقية تتعلق بالانتهاكات المزعومة.
الاعتقال في ألمانيا والسياق القانوني
وتقول السلطات إن المشتبه به دخل ألمانيا في عام 2023، قبل أن يتم التعرف عليه لاحقًا كأحد أفراد الأجهزة الأمنية السورية، على غرار متهمين آخرين في قضايا سابقة نظرتها المحاكم الألمانية. وفي حال إدانته، قد يواجه عقوبة سجن طويلة.
وتعكس هذه القضية تطبيق ألمانيا لمبدأ الاختصاص القضائي العالمي، الذي يسمح للمحاكم الوطنية بمحاكمة الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها. وتُعد هذه المحاكمة الثالثة من نوعها في كوبلنز، حيث سبق للمحاكم أن نظرت في قضايا تتعلق بالتعذيب والانتهاكات المرتبطة بالنظام السوري السابق.
كما يواصل الادعاء الألماني متابعة عدد من هذه القضايا في السنوات الأخيرة، مع التركيز على الانتهاكات التي وقعت خلال المراحل الأولى من النزاع السوري، في إطار جهود دولية أوسع لتوثيق الجرائم المزعومة وتحقيق المساءلة القانونية.
