
خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي في 10 يونيو/حزيران 2026 بعنوان: “الدفع قدماً بالحلول السياسية في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل سلام دائم”، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن “أي تصعيد للصراع في المنطقة يلقي بظلاله على سوريا”.
وأشار غوتيريش إلى أن السوريين، بعد 13 عاماً من العنف، بدأوا أخيراً السير نحو السلام. وذكّر بالزيارة التي أجراها أعضاء مجلس الأمن إلى دمشق قبل ستة أشهر، حيث اطّلعوا على متطلبات نجاح المرحلة الانتقالية، بما في ذلك الشمولية، وسيادة القانون، والعدالة الانتقالية، والحوار المجتمعي، وإعادة الإعمار.
وأكد أن استمرار دعم الأمم المتحدة وانخراطها في سوريا سيساعد على تحقيق هذه الأهداف. كما شدد على أن ترسيخ السلام يتطلب احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، محذراً من أن أي عمليات عسكرية إضافية أو اضطرابات إقليمية قد تقوض التقدم الذي تحقق مؤخراً.
دعم دولي لمؤسسات الدولة
أعرب عدد من أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم للمرحلة الانتقالية في سوريا وجهود تعزيز مؤسسات الدولة.
وقال ممثل باكستان إن سوريا، في ظل قيادتها الجديدة والقرارات الأخيرة المتخذة فيها، تسير نحو مزيد من الاستقرار، مع الإشارة إلى استمرار التحديات المرتبطة بالاحتلال.
من جانبه، شدد ممثل بنما على أهمية دعم مؤسسات الدولة السورية، مؤكداً أن بلاده تؤيد الجهود الرامية إلى تعزيز تلك المؤسسات ودفع مسار المصالحة الوطنية.
كما صرح ممثل فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة بأن سوريا تستحق دعماً دولياً كاملاً في سعيها لتحقيق السلام.
السيادة والمخاوف الأمنية الإقليمية
أكدت عدة وفود أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وتحدث ممثل المملكة العربية السعودية باسم المجموعة العربية، مُديناً التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، واصفاً إياها بأنها انتهاك للسيادة والقانون الدولي، وداعياً إلى انسحاب فوري من الجولان السوري المحتل.
كما دعا ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إسرائيل إلى الالتزام بـ اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
بدوره، أكد ممثل الصين أن الجولان أرض سورية، داعياً إلى انسحاب إسرائيل منها، مع التشديد أيضاً على ضرورة مكافحة الإرهاب.
وقالت نائبة الممثل الأميركي لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوفيت، إن واشنطن لا تزال ملتزمة بدعم السلام والاستقرار في سوريا مع استمرار اندماجها في المجتمع الدولي. وأضافت أن سوريا أحرزت تقدماً في مكافحة الإرهاب، والتصدي لتهريب المخدرات، وإغلاق ملف الأسلحة الكيميائية.
أما الممثل الدائم لـ المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، قال إن بلاده شاهدت تقدماً ملحوظاً في جهود إعادة الإعمار والاستقرار في سوريا، ورحب بالتعاون المستمر بين الأمم المتحدة وسوريا لدعم انتقال سياسي شامل، لكنه أعرب عن قلقه من أن التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا قد تهدد المكاسب الأخيرة.
ودعا نائب الممثل الدائم للصومال، محمد ربيع يوسف، إلى انسحاب إسرائيلي فوري وغير مشروط من الأراضي السورية المحتلة.
كما أكدت الممثلة الدائمة لليونان، أغلايا بالتا، دعم بلادها لسوريا موحدة وذات سيادة تحافظ على وحدة أراضيها وتضمن مشاركة جميع السوريين في رسم مستقبلهم، مشيرة إلى أن الأمن والازدهار الدائمين لا يمكن تحقيقهما إلا عبر عملية سياسية شاملة.
