
رفض الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزيف عون التكهنات المتزايدة بشأن احتمال تدخل سوريا في لبنان، مؤكدين التنسيق بين دمشق وبيروت في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.
وخلال لقائه وفداً من وجهاء وأعيان ريف دمشق في 11 يونيو، نفى الشرع التقارير التي تحدثت عن نية سوريا التدخل عسكرياً في لبنان، قائلاً:
“ما يتم تداوله بشأن دخول سوريا إلى لبنان ليس سوى شائعات”.
وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية تحدثت عن إعادة تموضع وحدات عسكرية سورية قرب الحدود اللبنانية، إلى جانب مزاعم بأن واشنطن شجعت دمشق على لعب دور ضد حزب الله في ظل استمرار المواجهات بين إسرائيل والحزب منذ مارس الماضي.
بيروت تعرب عن ثقتها بدمشق
في بيروت، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ثقته بالقيادة السورية، رافضاً فرضية انخراط دمشق في الخلافات الداخلية اللبنانية.
وقال عون:
“أثق بالرئيس أحمد الشرع”.
وأضاف أن الرئيس السوري يتمتع بدرجة عالية من الوعي السياسي والمسؤولية، ما يمنع سوريا من الانجرار إلى ما وصفه بـ”التحديات السياسية والأمنية المعقدة” في لبنان.
وجاءت تصريحاته عقب تقارير عن ضغوط أمريكية على سوريا لاتخاذ موقف أكثر فاعلية تجاه حزب الله، فيما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن واشنطن قد توصي بأن “تلعب سوريا دوراً” في مواجهة الحزب.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا دعم دمشق لجهود عون في الحفاظ على أمن لبنان وسيادته، مشدداً على أن سوريا ولبنان هما الأقدر على تحديد السياسات التي تخدم مصالحهما المشتركة.
تأجيل بحث ترسيم الحدود
وكشف الرئيس الشرع أن دمشق وبيروت اتفقتا على تأجيل المناقشات التفصيلية بشأن ترسيم الحدود، واصفاً الملف بأنه نزاع تاريخي ومعقد يعود إلى استقلال لبنان عام 1946.
وأوضح أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز التعاون الاقتصادي ودعم التنمية ومعالجة التحديات المشتركة، بدلاً من الانخراط حالياً في مفاوضات حدودية شائكة.
وأشار إلى أن قضايا مثل مزارع شبعا والقرى المتداخلة وعلامات الحدود غير الواضحة تجعل التوصل إلى حلول فورية أمراً صعباً.
كما قال إن العلاقات السورية اللبنانية بُنيت في مراحل سابقة على “أسس غير سليمة”، معترفاً بوجود مظالم لبنانية مرتبطة بمرحلة حكم الأسد وحزب البعث في لبنان، إلى جانب ما وصفه بمظالم سورية ناجمة عن تدخل حزب الله في سوريا.
التركيز على الاستقرار
وتطرق الشرع أيضاً إلى ملف أكثر من 1.4 مليون سوري نازح في لبنان، معتبراً أنه من بين القضايا الملحة التي تتطلب معالجة قبل الانتقال إلى ملفات سياسية أكثر تعقيداً.
وأكدت التصريحات الصادرة من دمشق وبيروت أن الأولوية الحالية تتمثل في الاستقرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، والتعاون الثنائي، وليس أي تدخل عسكري سوري في الشؤون اللبنانية.
وفي حين لا تزال ملفات العلاقات المستقبلية بين البلدين، وترسيم الحدود، والأمن الإقليمي مطروحة دون حلول نهائية، فإن قيادتي سوريا ولبنان أظهرتا تفضيلاً واضحاً للحوار والتعاون الاقتصادي والاستقرار الداخلي بدلاً من أي تدخل مباشر في الشأن اللبناني.
