
أظهرت تحاليل مخبرية وتقييمات بيئية حديثة أجرتها الجهات الرسمية في دير الزور والرقة تحسنًا ملحوظًا في جودة المياه والتربة على امتداد نهر الفرات، وذلك عقب موجة فيضانات أخيرة حققت فوائد ملموسة للبيئة والأراضي الزراعية في المنطقة.
ووفقًا للمؤسسة العامة لمياه الشرب، انخفضت مستويات التلوث والملوحة بشكل كبير نتيجة زيادة تدفق المياه العذبة، ما ساهم في تنظيف مجرى النهر وتحسين الظروف البيئية في المناطق التي عانت لسنوات من تراجع منسوب المياه.
نتائج مخبرية تُظهر تحسنًا كبيرًا
أوضحت الدكتورة آيات حمادة، رئيسة دائرة التحاليل والتعقيم في مؤسسة المياه، أن الفحوصات المكثفة منذ بداية الفيضانات كشفت انخفاضًا حادًا في تركيزات الأملاح.
وبحسب حمادة، تراجعت القراءات الحالية إلى نحو 300 جزء في المليون، مقارنة بمستويات سابقة تراوحت بين 800 و900 جزء في المليون. كما انخفضت تركيزات الكبريتات من 220–250 إلى نحو 50–55 جزءًا في المليون. وأكدت أن هذه النتائج تُعد من أفضل المؤشرات المسجلة رسميًا في المحافظة منذ عام 2010.
استعادة خصوبة الأراضي الزراعية
ساهمت الفيضانات أيضًا في تهيئة ظروف مواتية لتعافي القطاع الزراعي. فقد أدى انخفاض تدفق المياه خلال السنوات الماضية إلى تراكم الأملاح في تربة حوض الفرات، ما أثر سلبًا على إنتاجية الأراضي والمحاصيل الزراعية.
وقال ياسر عبوش، عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة في محافظة دير الزور، إن الفيضانات السنوية تمثل جزءًا من الدورة الطبيعية للنهر، وتؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على التنوع الحيوي. وأضاف أن الطمي الذي تحمله مياه الفيضانات يحتوي على عناصر معدنية مهمة تسهم في تجديد خصوبة الأراضي الزراعية وتحسين إنتاجيتها.
فوائد بيئية تتجاوز النهر
أشارت التقارير الميدانية إلى أن الفيضانات حققت فوائد بيئية متعددة، من بينها إزالة الرواسب والطحالب والنفايات الراكدة المتراكمة في مجرى النهر وعلى ضفافه.
كما رصدت الجهات المختصة مؤشرات على تحسن التنوع الحيوي، بما في ذلك استعادة بعض الموائل الطبيعية الداعمة للأسماك والكائنات المائية الأخرى. وأوضح عبوش أن التدفق القوي للمياه نجح في إزالة تراكمات استمرت لسنوات، شملت مواد عضوية ومخلفات مختلفة.
وامتدت الآثار الإيجابية إلى المياه الجوفية أيضًا، حيث ساهم ارتفاع منسوب المياه في تغذية الخزانات الجوفية وتحسين أداء الآبار الارتوازية القريبة من النهر.
ورغم ما قد تسببه الفيضانات من تحديات مؤقتة، تؤكد النتائج الأخيرة أن الفيضانات الموسمية لا تزال تمثل عملية طبيعية أساسية للحفاظ على التوازن البيئي والصحة الزراعية في حوض الفرات، ودعم استدامة الموارد على المدى الطويل.
