
تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد، مع تكرار التوغلات داخل القرى والبلدات الحدودية وفرض قيود متزايدة على حركة المدنيين. وبالتوازي مع هذه التطورات، أفادت تقارير باعتقال عشرات السكان من محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي.
وفي حين عاد بعض المعتقلين إلى منازلهم بعد قضاء أيام أو أسابيع في الاحتجاز، تقول العديد من العائلات إنها لا تزال تجهل مصير أقاربها. وقد دعا ذوو المعتقلين والناشطون المحليون مراراً الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى المساعدة في تحديد أماكن المفقودين والعمل على إطلاق سراحهم.
الاحتجاز في سجن سدي تيمان
قال أبو كنان السيد، وهو من سكان محافظة القنيطرة، لقناة تلفزيون سوريا إن القوات الإسرائيلية اعتقلته مع شقيقه وابن أخيه وابنه قرب بلدة خان أرنبة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وأضاف أن قوات الاحتلال نقلتهم لاحقاً إلى سجن “سدي تيمان” في صحراء النقب داخل إسرائيل، وهو مرفق وصفته بعض التقارير الإعلامية بأنه “غوانتانامو إسرائيل”.
وبحسب السيد، بقيت المجموعة قيد الاحتجاز نحو 65 يوماً قبل أن يتم الإفراج عنها. وقال إن نحو 45 معتقلاً سورياً كانوا محتجزين في السجن خلال فترة اعتقاله.
وأضاف: “كانوا يضعون كل معتقل في الحبس الانفرادي منذ اليوم الأول وحتى موعد التحقيق، ثم ينقلونه إلى عنبر مخصص لجنسيته”.
ووصف حالة الغموض التي تحيط بالاحتجاز بأنها من أصعب جوانب التجربة، قائلاً:
“المعاناة هي أن تكون بعيداً عن عائلتك وبلدك، وأنت لا تعرف شيئاً عن مصيرك، أو سبب نقلك إلى الأراضي المحتلة، أو ما الذي سيحدث لك”.
التحقيقات ركزت على الشبكات الإقليمية
تشير روايات عدد من المعتقلين الذين أُفرج عنهم مؤخراً إلى أن التحقيقات ركزت على النفوذ الإيراني في جنوب سوريا، والعلاقات الاجتماعية المحلية، ووجود حزب الله السابق في المنطقة.
وقال معتقلون سابقون إن من جرى اعتقالهم كانوا مدنيين يمارسون أنشطتهم اليومية المعتادة، ولا يُعرف عنهم أي ارتباط بالشؤون العسكرية أو الأمنية.
وقال شاب يبلغ من العمر 23 عاماً من بلدة جباتا الخشب إن قوات الاحتلال اختطفته أثناء رعيه للأغنام. وأوضح أن المحققين ركزوا خلال الاستجواب على صلات مزعومة بحزب الله وسألوه عن أنشطة الحزب في محافظة القنيطرة.
وأضاف المعتقل السابق أنه لم يتمكن من تقديم معلومات ذات قيمة لأنه كان طالباً خلال الفترة التي كان فيها حزب الله موجوداً في المنطقة.
كما أفاد عدد من المعتقلين بأنهم عُرضت عليهم خرائط وطُلب منهم تحديد قرى ومنازل وأشخاص يُعتقد أن لديهم صلات بإيران أو حزب الله.
وامتدت الاستجوابات إلى ما هو أبعد من القضايا الأمنية، لتشمل مواضيع سياسية مثل آرائهم بالحكومة السورية الحالية، والنظام السابق، وبشار الأسد.
العائلات تطالب بإجابات
ورغم عودة عدد من المعتقلين إلى منازلهم، يقول كثيرون إن التجربة تركت آثاراً نفسية طويلة الأمد.
وقال معتقل سابق من جباتا الخشب إن السلطات نقلته إلى منشأة أخرى بعد التحقيق الأولي، حيث شارك زنزانة مع عشرة سوريين آخرين. وأضاف أن المحققين كانوا يكررون الأسئلة نفسها مراراً قبل أن يطلبوا رقم هاتفه وعنوان منزله.
ووصف أبو كنان السيد فترة احتجازه بأنها “شكل من أشكال العذاب”، مضيفاً أن العديد من السوريين المحتجزين في السجون الإسرائيلية هم عمال وذوو دخل محدود ولا ينتمون إلى أي تنظيمات.
وبحسب روايته، فإن بعض المعتقلين ما زالوا محتجزين منذ أكثر من ستة أشهر.
وتأتي هذه الشهادات في وقت تواصل فيه عائلات المعتقلين والمفقودين تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقار الأمم المتحدة في القنيطرة ودمشق.
ويقول أقارب المفقودين إن 47 سورياً، بينهم طلاب ومعلمون ومزارعون، ما زالوا معتقلين أو مختفين قسرياً، مطالبين بمزيد من الاهتمام الدولي، ومناشدين الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى المساعدة في كشف مصير المفقودين والعمل على إطلاق سراحهم.
