
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أمام مجلس الأمن الدولي أن الطفولة في سوريا كانت “الضحية الأولى لنظام الأسد”، مستعرضًا جهود الحكومة السورية الجديدة لتعزيز حماية الأطفال المتضررين من النزاع.
وخلال الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة في نيويورك، شكر العلبي الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فيرجينيا غامبا، على إحاطتها، وعلى التعاون المستمر بين مكتبها والسلطات السورية في هذا الملف.
واستعاد العلبي بداية الثورة السورية قبل 14 عامًا، عندما كتب عدد من تلاميذ المدارس شعارات مناهضة للحكومة على جدار إحدى المدارس، الأمر الذي أدى إلى اعتقالهم وتعذيبهم وإخفائهم قسرًا على يد الأجهزة الأمنية.
وقال إن هؤلاء الأطفال أصبحوا رمزًا للثورة السورية وجزءًا راسخًا من التاريخ الحديث للبلاد، معتبرًا أن ما قاموا به، وردّ فعل السلطات تجاههم، شكّل نقطة تحول مفصلية في مسار سوريا.
التزامات دستورية بحماية حقوق الطفل
وأوضح علبي أنه منذ تحرير سوريا، عملت الحكومة على تعزيز حماية الأطفال من خلال إجراءات قانونية ودستورية، مشيرًا إلى الإعلان الدستوري الصادر في مارس/آذار 2025، والذي نص على أن الحقوق الواردة في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها سوريا تُعد جزءًا لا يتجزأ من الإطار الدستوري للبلاد.
وأضاف أن هذه الالتزامات تشمل اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها سوريا عام 1993.
كما أشار إلى زيارة فيرجينيا غامبا إلى سوريا في فبراير/شباط الماضي، واصفًا إياها بالمثمرة، حيث التقت خلالها مسؤولين كبارًا من وزارات العدل، والطوارئ وإدارة الكوارث، والدفاع، والداخلية، والشؤون الاجتماعية والعمل.
إعداد خطة عمل وطنية
وقال علبي إن المسؤولين السوريين أطلعوا وفد الأمم المتحدة على الإجراءات المتخذة لمنع الانتهاكات بحق الأطفال وتعزيز حمايتهم، مؤكدًا أن دمشق تعمل بالتعاون مع مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام على إعداد خطة عمل وطنية شاملة تهدف إلى منع الانتهاكات ضد الأطفال أثناء النزاعات وبعدها.
وأضاف أن سوريا قررت الانضمام إلى مبادرة “أثبتوا أهميتها” التي أطلقتها الممثلة الخاصة، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس استعداد الحكومة للتعاون في تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل.
تحديات مستمرة أمام الأطفال السوريين
ورغم هذه الجهود، شدد علبي على أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة، محذرًا من أن مخلفات الحرب غير المنفجرة والألغام الأرضية ما زالت تشكل خطرًا على الأطفال والمدنيين في مختلف أنحاء سوريا، ورحب بالمساعدات الدولية الرامية إلى إزالة هذه المخاطر.
كما تناول الأوضاع في مخيمي الهول وروج، واصفًا إياها بالبالغة الصعوبة، وداعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي بشأنهما. وأوضح أن آلاف الأطفال والنساء من جنسيات متعددة يعيشون في المخيمين منذ سنوات في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم.
وحث علبي الدول المعنية على تحمل مسؤولياتها تجاه رعاياها، وتسريع الجهود للتوصل إلى حلول دائمة، بما في ذلك إعادتهم إلى أوطانهم حيثما أمكن.
وفي ختام كلمته، قال علبي إن جيلًا كاملًا من السوريين نشأ في ظل الحرب وعدم الاستقرار والدمار، لكنه أعرب عن أمله في أن يكون هذا الجيل نفسه القوة الرئيسية التي ستقود عملية إعادة بناء سوريا خلال السنوات المقبلة.
