
تتجه الولايات المتحدة نحو مراجعة أحد أبرز عناصر سياستها تجاه سوريا، مع تصاعد الجهود الرامية إلى رفع القيود المرتبطة بتصنيف دمشق كـ”دولة راعية للإرهاب”. ويأتي هذا التطور في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية في سوريا، والتي أثارت نقاشًا متزايدًا في واشنطن حول جدوى الإجراءات التي ظلت سارية لسنوات.
أعلن عضو مجلس النواب الأمريكي جو ويلسون أنه توصل إلى اتفاق مع وزير الخارجية ماركو روبيو للمضي قدمًا في عملية قانونية تهدف إلى إزالة العقبات المرتبطة بتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب. وفي مقطع فيديو نشره مدير الشؤون السياسية في المجلس السوري الأمريكي، أوضح ويلسون أن القضية ستُعرض على مجلس النواب لمناقشتها، قبل أن تنتقل عبر المسار التشريعي المطلوب. وإذا أقرها المجلس، فستحال إلى مجلس الشيوخ، ثم تُرفع إلى الرئيس الأمريكي لإقرارها النهائي.
دعوات لاعتماد نهج جديد
قال ويلسون إن هذه الخطوة تعكس قناعة متزايدة لدى عدد من صناع القرار الأمريكيين بضرورة منح السوريين فرصة لبناء مستقبل أكثر استقرارًا. وأضاف أن مشروع القانون المقترح يأتي ضمن إطار أوسع يضم مبادرات تهدف إلى دعم الاستقرار والسلام والتنمية في سوريا.
وأشار إلى أن الشعب السوري ألهم العديد من أعضاء الكونغرس لإعادة تقييم نظام العقوبات الحالي، كاشفًا أنه تقدم أيضًا بتعديل تشريعي يهدف إلى رفع العقوبات المفروضة على السوريين، معربًا عن ثقته بإمكانية حصوله على دعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ويرى مؤيدو هذه المبادرة أن تخفيف القيود القانونية والاقتصادية قد يسهم في تنشيط الاقتصاد السوري، وتحسين الظروف المعيشية، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد سنوات من الحرب وعدم الاستقرار.
فرص الاستثمار لا تزال تواجه تحديات
وبالتزامن مع استمرار النقاشات في واشنطن، برز ملف الاستثمار باعتباره أحد أبرز القضايا المرتبطة بإمكانية شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وخلال الأشهر الماضية، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أدلة إرشادية تشجع الشركات الأمريكية على دراسة فرص الاستثمار في السوق السورية، مشيرة إلى إمكانات في قطاعات الكهرباء، والنفط والغاز، والتكنولوجيا، والاتصالات، والعقارات، والخدمات المصرفية.
ورغم هذا الاهتمام، لا تزال عقبات قانونية كبيرة قائمة، إذ تواصل القوانين المرتبطة بتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب فرض قيود على انخراط المستثمرين الأمريكيين بشكل مباشر. كما ترى عدة تقارير أمريكية أن الإطار القانوني الحالي لم يعد ينسجم بالكامل مع التوجهات المتغيرة للسياسة الأمريكية تجاه سوريا.
آليات رفع اسم سوريا من القائمة
وبحسب تقرير صادر عن معهد “Lawfare”، تمتلك الإدارة الأمريكية بالفعل آليات قانونية تسمح بإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ويتمثل الخيار الأول في إثبات أن سوريا لم تقدم أي دعم للإرهاب لمدة لا تقل عن ستة أشهر، مع تقديم ضمانات بعدم تكرار ذلك مستقبلًا.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في أن تقرر الإدارة الأمريكية أن تغييرًا جوهريًا قد طرأ على القيادة والسياسات الحكومية في سوريا، مع التأكد من أن الحكومة الحالية لا تدعم الإرهاب، والتزامها بالحفاظ على هذا النهج.
ويرى مراقبون أن اعتماد أي من هذين المسارين قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات السورية الأمريكية، كما قد يهيئ الظروف لإعادة اندماج سوريا في الأسواق الدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي في البلاد.
