
أدانت هيئة محلفين فيدرالية في الولايات المتحدة، بمدينة لوس أنجلوس، الضابط السابق في نظام الأسد سمير عثمان الشيخ بتهم تتعلق بالتعذيب والاحتيال في قضايا الهجرة، في خطوة تُعد تطورًا مهمًا في مساعي محاسبة مسؤولي النظام السابق على الانتهاكات خلال الحرب.
وجاء الحكم في 16 آذار/مارس داخل المحكمة الفيدرالية للمنطقة المركزية في كاليفورنيا، بعد محاكمة أكد فيها الادعاء أن الشيخ لعب دورًا مباشرًا في ارتكاب انتهاكات أثناء عمله ضمن الأجهزة الأمنية في سوريا. وتندرج القضية ضمن اختصاص القضاء الأمريكي بسبب مخالفات مزعومة تتعلق بالهجرة، ما يسمح بمحاكمة بعض الجرائم الدولية عند ارتباطها بالقانون المحلي.
وبحسب بيان الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي قدمت بيانات داعمة للسلطات الأمريكية، فإن الإدانة تمثل “خطوة مهمة نحو تعزيز المساءلة عن جرائم التعذيب في سوريا”.
تفاصيل التهم ودوره المزعوم في السجون
وجه الادعاء إلى الشيخ تهمة التآمر لارتكاب التعذيب، وثلاث تهم تتعلق بالمشاركة المباشرة فيه. وتعود هذه التهم إلى فترة توليه رئاسة سجن عدرا المركزي في محيط دمشق بين عامي 2005 و2008، حيث يُتهم بالإشراف على تعذيب المعتقلين جسديًا ونفسيًا.
كما شملت لائحة الاتهام تهم الاحتيال على سلطات الهجرة الأمريكية، إذ قال الادعاء إن الشيخ قدم معلومات كاذبة للحصول على الإقامة الدائمة، ثم سعى لاحقًا للحصول على الجنسية الأمريكية بذرائع مضللة.
وأدانت هيئة المحلفين المتهم بجميع التهم. ولم يُحدد موعد النطق بالحكم بعد، إلا أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أشارت إلى أن العقوبات قد تصل إلى 20 عامًا لكل تهمة تتعلق بالتعذيب، و10 سنوات لكل تهمة احتيال في الهجرة.
مسيرته داخل أجهزة النظام
تفيد بيانات الشبكة بأن الشيخ، المنحدر من محافظة إدلب، شغل عدة مناصب رفيعة في نظام الأسد السابق، منها رئاسة فرع الأمن السياسي في ريف دمشق، ثم منصب محافظ دير الزور بين يوليو 2011 وبداية 2013، وهي فترة مبكرة من عمر الثورة السورية.
وخلال توليه منصب المحافظ، كان عضوًا في اللجنة الأمنية بالمحافظة، التي كانت تنسق عمليات الاعتقال والعمليات العسكرية. وتشير الشبكة إلى أن هذه المناصب تضعه ضمن سلسلة القيادة، ما يجعله مسؤولًا قانونيًا وفق مبدأ “المسؤولية القيادية”، الذي يُحمّل المسؤولين تبعات الأوامر المباشرة وكذلك الإخفاق في منع أو التحقيق في الانتهاكات.
أدلة مرتبطة بنمط أوسع من الانتهاكات
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان انتهاكات واسعة في دير الزور خلال فترة تولي الشيخ مناصب قيادية. ووفق بياناتها، قُتل ما لا يقل عن 3,933 مدنيًا بين أبريل 2011 ويناير 2013، بينهم 312 طفلًا و261 امرأة.
كما سجلت 93 حالة وفاة تحت التعذيب، و659 حالة اعتقال تعسفي على الأقل، انتهى كثير منها بالاختفاء القسري. وشكّلت هذه المعطيات جزءًا من الأدلة التي قُدمت إلى وزارة العدل الأمريكية.
وأوضحت الشبكة أن دورها شمل تقديم توثيق مفصل وتحليل قانوني يربط بين أنماط الانتهاكات وهياكل القيادة، بالتعاون مع جهات مثل فريق المنظمة السورية للطوارئ (SETF).
إشارة إلى استمرار السعي لتحقيق العدالة
تعكس هذه القضية تزايد استخدام المسارات القانونية الدولية لملاحقة الجرائم المرتكبة خلال الصراع السوري. ورغم أن المحاكمة جرت في الولايات المتحدة، يرى ناشطون أنها تُكمل جهود المساءلة المستقبلية داخل سوريا. كما تجري قضية مماثلة بحق مسؤول سوري سابق في المملكة المتحدة.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن هذا الحكم يبعث “رسالة واضحة بأن الإفلات من العقاب ليس مضمونًا”، حتى بعد مرور سنوات على ارتكاب الجرائم أو مغادرة المسؤولين لسوريا.
ورغم أن الحكم لا يحسم ملف المساءلة بشكل كامل، إلا أنه يعكس استمرار الاهتمام الدولي بالقضية، وقد تمهد مثل هذه القضايا لمسار العدالة للضحايا في المستقبل.
