
نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وجود أي اتفاق رسمي مع ألمانيا أو دول أوروبية أخرى لإعادة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين بشكل فوري، محذرًا من أن الإعادة القسرية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في سوريا.
وفي مقابلة مع “Euronews” على هامش منتدى تنسيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل، قال الشيباني إن المناقشات مع المسؤولين الأوروبيين ركزت فقط على إنشاء آلية منظمة للعودة الطوعية، بما لا يعرقل جهود إعادة الإعمار.
وأكد الشيباني أن دمشق لا تدعم العودة السريعة أو غير المنظمة، مشيرًا إلى أن عودة السوريين بشكل مستدام لا يمكن أن تتحقق إلا عندما تتوفر الظروف الاقتصادية والمعيشية والأمنية المناسبة. وقال:
“لقد حذرنا من أن فرض العودة غير الطوعية وغير الكريمة للسوريين سيؤدي إلى الفوضى”.
وأضاف أن سوريا تحتاج إلى دعم دولي، وخاصة من الاتحاد الأوروبي، لتهيئة الظروف المناسبة للعائدين ولدعم عملية إعادة الإعمار. كما أوضح أنه لا يوجد أي اتفاق يتعلق بعدد السوريين المتوقع عودتهم من أوروبا، مؤكدًا أن الحكومة السورية لا تشجع جهود “العودة المتسرعة” أو “غير المنظمة”.
جدل حول الوضع الأمني في سوريا
ورفض الشيباني الادعاءات التي تقول إن سوريا ما تزال غير آمنة لعودة اللاجئين، معتبرًا أن تعليق قبول طلبات اللجوء للعديد من السوريين في أوروبا يشير إلى أن الحكومات الأوروبية باتت ترى أن الأوضاع في سوريا أصبحت أكثر استقرارًا مقارنة بالسنوات السابقة.
وفي الوقت نفسه، حذر من أن عمليات الإعادة القسرية دون تحضير أو دعم قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل البلاد، موضحًا أن اللاجئين الذين يعودون تحت الضغط قد يتحولون إلى نازحين داخليًا إذا ظلت المساكن والخدمات وفرص العمل غير كافية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه عدة حكومات أوروبية مناقشة سياسات تتعلق بطالبي اللجوء السوريين ومراجعة أوضاع الحماية الخاصة بهم.
التعافي الاقتصادي ما يزال هشًا
وخلال المقابلة، تطرق الشيباني أيضًا إلى التطورات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد السوري، محذرًا من أن أي مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة قد تؤثر بشكل كبير على عملية التعافي الهشة في سوريا.
وقال:
“نحن الآن في مرحلة إعادة بناء الاقتصاد السوري وإعادة بناء الشراكات الاقتصادية في المنطقة. وأي حرب أو صراع بهذا الحجم في المنطقة سيكون له تأثير اقتصادي كبير علينا أيضًا”.
وأضاف أن الحكومة السورية تنتهج سياسة تهدف إلى إبعاد البلاد عن الصراعات الإقليمية للحفاظ على الاستقرار ودعم جهود إعادة الإعمار.
سوريا تسعى للاستقرار عبر الدبلوماسية
كما أكد وزير الخارجية أن سوريا تسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يقوم على أساس السيادة والاستقرار الإقليمي، مع رفض ما وصفه بـ“التطبيع المفروض” عبر الضغوط العسكرية أو السياسية.
واتهم الشيباني إسرائيل بتقويض الاستقرار في سوريا منذ ديسمبر 2024 من خلال غارات استهدفت البنية التحتية، مجددًا الدعوة إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها منذ عام 2024، وكشف أن دمشق شاركت في مفاوضات بوساطة أمريكية.
وجاءت المقابلة عقب اجتماع رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل، أعلن خلاله المجلس الأوروبي استعادة التنفيذ الكامل لاتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، ما يمهد الطريق أمام توسيع التجارة الثنائية والتعاون بين الجانبين.
